الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٨٤ - إذا شهد كلاهما بقيئه للخمر
أقول: و وجه اتّحاد الحكم أوّلا: عرفيّة المطلب فإن بطنه ليس مصنعا للشراب كي يولّده.
و ثانيا: عموم التعليل فإنّه إذا قال: ما قاءها حتى شربها، لا يختصّ بما إذا شهد واحد منهما بقيئه كما هو مورد الرواية بل يشمل ما إذا شهد كلاهما بذلك فإنّ القيء للخمر يستلزم شربه.
و لكن تردد في ذلك جماعة من العلماء منهم المحقق في المقام و العلّامة في القواعد و السيّد الجليل ابن طاوس قدس اللّه أرواحهم. و ذلك لأن السبب هو الشرب اختيارا، و القيء لا يدلّ عليه لإمكان الإكراه [١].
و بعبارة أخرى إنّ الشهادة على الشرب قد تحققت بالشهادة بالقيء و لا نقصان في البين من هذه الجهة إلّا أنه ليس من قبيل الشهادة على الشرب اختيارا الموجب للحدّ.
و فيه أنه إذا سلّم أن الشهادة بالقيء شهادة بالشرب فتكون في حكمها و هل
______________________________
[١] و اختار فخر الدين في الإيضاح عدم الحدّ مستدلّا بأن النص
إنّما ورد في صورة مخصوصة و الأصل براءة الذمة، و لقوله عليه السلام ادرؤوا الحدود
بالشبهات، قال رحمه اللّه: و هو الأقوى عندي انتهى.
ثم لا يخفى عليك أن العلّامة استشكل في كلتا الصورتين لا في الثانية وحدها فقال: لو شهد أحدهما بالشرب و الآخر بالقيء حدّ على إشكال لما روي أنه ما قاء إلّا و قد شرب و لو شهدا بالقيء حدّ للتعليل على إشكال انتهى. و هكذا السيد ابن طاوس كما يظهر من المسالك حيث ذكر أن الأصل في المسألة رواية الحسين بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام إنّ عليّا عليه السلام جلد الوليد بن عقبة لما شهد عليه واحد بشربها و آخر بقيئها و قال: ما قاءها إلّا و قد شربها قال: و عليها فتوى الأصحاب ليس فيهم مخالف صريحا إلّا أن طريق الرواية ضعيف لأن فيه موسى بن جعفر البغدادي و هو مجهول الحال، و جعفر بن يحيى و هو مجهول العين و عبد اللّه بن عبد الرحمن و هو مشترك بين الثقة و الضعيف، و لذلك قال السيد جمال الدين بن طاوس قدس سره في الملاذ: لا أضمن درك طريقه، و هو مشعر بتردده. انتهى.