الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٥ - تعزير المجتمعين تحت إزار واحد
ثمّ إنّه قد تعرّض المحقّق الأردبيلي في شرح الإرشاد للطائفتين من الروايات و لوجوه الجمع بينهما و لم يرجّح شيئا بل احتاط و قال: فينبغي العمل بالاحتياط التامّ في الحدود خصوصا القتل لأدرءوا، و بناء الحدّ على التخفيف مهما أمكن.
هذا كلّه بالنسبة إلى أصل الحكم و أمّا بالنسبة إلى القيود فنقول: أمّا التجرّد فقد ذكر ذلك في كلام المحقّق و كذا بعض آخرين. و أمّا الروايات فهي خالية عن ذكره سوى رواية أبي عبيدة عن أبي عبد اللّه عليه السلام- ففيها:- إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا وجد رجلين في لحاف واحد مجرّدين جلدهما.[١].
فإنّه ربّما يستفاد منها بحسب المفهوم أنه لم يكن يجلدهما إذا لم يكونا مجرّدين.
و فيه إنّ دلالتها بالمفهوم أوّلا و مفهوم الفعل ثانيا.
و ربّما يقال: إنّ التعبير بالثوب الواحد في مثل رواية معاوية بن عمّار: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام:. الرجلان ينامان في ثوب واحد قال:
يضربان.[٢] يفيد أن هذا الثوب الواحد هو الإزار فقط الذي كانا تحته فيكون الحكم متعلقا بما إذا كانا مجرّدين.
و فيه إنّ الثوب الواحد المذكور هنا كاللحاف الواحد المذكور في رواية عبد اللّه بن سنان[٣] مثلا و كما أنه يمكن أن يكونا مجرّدين تحت اللحاف و الثوب كذلك يمكن أن يكونا لابسين.
و يمكن أن يقال: إن رواية أبي خديجة: لا ينبغي لامرأتين تنامان في لحاف واحد إلّا و بينهما حاجز.[٤] ربما تدلّ بلحاظ وحدة حكم الرجلين و المرأتين- على اعتبار التجرّد بناء على كون المراد من الحاجز هو الثوب و اللباس.
و أمّا لو كان المراد منه ما يحجزهما عن فعل الحرام فلا دلالة لها على ما نحن
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٠ من أبواب حدّ الزنا ح ١٥.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٠ من أبواب حدّ الزنا ح ١٦.
[٣] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٠ من أبواب حدّ الزنا ح ٤.
[٤] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٠ من أبواب حدّ الزنا ح ٢٥.