الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٣ - تعزير المجتمعين تحت إزار واحد
التصريحات الكثيرة السابقة و الآتية بأنّه يجلد دون الحدّ.
و كيف كان فما ذكروه في المقام من وجوه الجمع غير تامّ كما أن الجمع بالتخيير بينهما أيضا لا يخلو عن كلام و لم أجد من قال بالتخيير بين الحدّ و التعزير.
و الذي يبدو في النظر أن الروايات هنا من باب العامّ و الخاصّ فيخصّص بعضها ببعض، و ما دلّ على الحدّ التامّ المصرّح بالمأة بما دلّ على نقصان واحد فيكون نظير قول القائل: أعتق عشر رقبات الّا واحدا في تخصيص العشرة بالواحد، و استثناء الواحد عنها مذكور في كلماتهم.
و لعلّ هذا الوجه أحسن الوجوه و إن لم أعثر على من تعرّض له و ذكره.
و لا يخفى أنه لا يلزم من ذلك، القول بضربهما بخصوص تسعة و تسعين، و ذلك لأنه إذا نقص واحد فمعناه أنه تعزير لا حدّ و يكون هذا العدد هو الحدّ الأعلى منه و أمّا أقلّه فهو الثلاثون و ذلك لرواية سليمان بن هلال.
و بذلك أفتى الشيخ قدّس سرّه قائلًا: و متى وجد رجلان في إزار واحد مجرّدين أو رجل و غلام و قامت عليهما بذلك بيّنة أو أقرّا بفعله ضرب كلّ واحد منهما تعزيزا من ثلاثين سوطا إلى تسعة و تسعين سوطا يحسب ما يراه الإمام فإن عادا إلى ذلك ضربا مثل ذلك فإن عادا أقيم عليهما الحدّ على الكمال مأة جلدة[١].
و أمّا ما ذكره المفيد قدّس سرّه من تعزيرهما عشرا إلى تسعة و تسعين فلعلّ ذكر العشر من باب كلّي التعزير و إلّا فلم يرد به رواية بالخصوص على ما نعلم.
قال: فإن شهد الأربعة على رؤيتهما في إزار واحد مجرّدين من الثياب و لم يشهدوا برؤية الفعال كان على الاثنين الجلد دون الحدّ تعزيرا و تأديبا من عشرة أسواط إلى تسعة و تسعين سوطا بحسب ما يراه الحاكم من عقابهما في الحال و بحسب التهمة لهما و الظنّ بهما السيئات[٢].
ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرناه من حمل رواية ابن سنان على أكثر مقدار التعزير
[١] النهاية ص ٧٠٥.
[٢] المقنعة ص ٧٨٥.