الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١ - الإيقاب يوجب القتل على الفاعل و المفعول
عليه السلام برجل معه غلام يأتيه فقامت عليهما بذلك البيّنة فقال: يا قنبر النطع و السيف ثم أمر بالرجل فوضع على وجهه و وضع الغلام على وجهه ثم أمر بهما فضربهما بالسيف حتّى قدّهما بالسيف جميعا[١].
و هذه أيضا لا إطلاق لها و لعلّه كان الرجل محصنا.
و أمّا قتل الغلام فمحمول على بلوغه نعم هو ظاهر في عدم كونه محصنا و إلّا لم يعبّر عنه بالغلام أو أنه بعيد و إن كان ذلك لا ينفعنا في المقام حيث إنه كان مفعولا به لا فاعلا.
ثم إنّ مقتضى الروايات كما علمت هو التفصيل بين المحصن و غيره و الحكم بالقتل بواحد من الصور في الأوّل و الجلد في الثاني و قد ذكر الشيخ: بعض الاخبار الدالة على التفصيل و ذكر أنّها تحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد بها إذا كان الفعل دون الإيقاب فإنّه يعتبر فيه الإحصان و غير الإحصان.
و الوجه الآخر أن نحملها على ضرب من التقية لأن ذلك مذهب بعض العامّة.
و فيه أن بعض الأخبار المفصّلة واردة بذلك في مورد الإيقاب.
و أمّا بالنسبة إلى الوجه الثاني ففيه أنه لو كان فتوى العامة بذلك بحيث يحمل عليها هذه الروايات المقيّدة فهو، لكن من جملتها النقل عن أمير المؤمنين عليه السلام و هو لا يساعد التقية [١].
لكن المشهور لم يقولوا بذلك و لم يفصّلوا بين المحصن و غيره بل أفتوا بالقتل مطلقا بلا فرق بينهما. حتى أن الشيخ المفيد الذي قال بالتفصيل فإنما فصل هو بينهما في مورد عدم الإيقاب و هذا يكشف عن كون تلك الروايات الدالة على التفصيل معرض عنها و لم يعمل بها فمن كان لا يعتني بمخالفة المشهور و عدم عملهم فهو في فسحة و راحة فيفتي بأنّ الموقب المحصن يقتل و غير المحصن يجلد
______________________________
[١] أقول: لم نقف على رواية حاكية عن التفصيل مشتملة على نقل فعل
أمير المؤمنين عليه السلام.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٢ من أبواب حدّ اللواط ح ٢.