الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤١ - في الاختيار و أنه لا حد على المكره
النبيذ.
و عن عمرو بن مروان قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّ هؤلاء ربما حضرت معهم العشاء فيجيئون بالنبيذ بعد ذلك فإن لم أشربه خفت أن يقولوا:
فلانيّ، فكيف أصنع؟ فقال: أكسره بالماء، قلت: فإن أنا كسرته بالماء أشربه؟
قال: لا[١]. و مقتضى هذه الرواية رفع الحرمة للتقيّة و جريان التقية في النبيذ حيث إنّه عليه السلام أمره بكسر النبيذ بالماء فيكون المراد: أكسره و أشربه.
و إلّا فلو كان المراد مجرّد كسره بالماء من دون أن يشربه كما هو ظاهر الجملة الأخيرة فالعمل المزبور لغو لا طائل تحته.
اللهمّ إلّا أن يكون المراد أمره بالاشتغال بكسره بالماء و إراءة نفسه عند الحاضرين أنه يريد أن يشربه، و لكن نهاه عن شربه. و يمكن أن يكون مقصود الإمام عليه السلام كسره بالماء عند اضطراره إلى الشرب حتى لا يكون مسكرا و إن كان محرّما.
و أمّا نهيه بعد ذلك مع الحمل على حال الاضطرار فيحمل على أن السائل قد تخيّل أنه يمكن ذلك في الاختيار أيضا بأن يكسر إسكاره بالماء ثم يشرب فنهاه الإمام عليه السلام عن ذلك.
و على الجملة فلهذه الرواية نوع إجمال فعلى احتمال تفيد أنه لا تقيّة في النبيذ فلا يجوز شربه مطلقا و على احتمال آخر يفيد أنه تجري فيه التقيّة و إذا كان جريان الاحتمال موجبا للإجمال و الشبهة فهناك تجري قاعدة الدرء فلا يقام الحدّ على من شربه في التقيّة و إن قلنا بحرمته لصراحة رواية المنع و إجمال المجوّز مع أن المرجع عمومات التقيّة.
[١] وسائل الشيعة ج ١٧ ب ٢٢ من الأبواب الأشربة المحرّمة ح ٤.