الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤٠ - في الاختيار و أنه لا حد على المكره
المزبور عليه لظهور ما دلّ عليه في غيره. يعني لظهور ما دلّ على الحدّ في غير الاضطرار.
ثم قال: اللّهم إلّا أن يمنع ذلك انتهى أي ذلك الظهور فهناك يترتب عليه الحدّ أيضا.
ثمّ لو لم يكن إكراه و إنّما كانت التقيّة محقّقة فهل يرفع الحكم بعمومات التقيّة أو أن للمسكرات خصوصيّة لا يرفع حكمها بالتقيّة فيجب الاجتناب عنها و إن كان معرضا للإضرار بالنفس أو المال أو العرض؟ مقتضى عدّة من الروايات هذا، و هي:
عن زرارة قلت لأبي جعفر عليه السلام في المسح على الخفّين تقيّة فقال:
ثلاث لا أتّقي فيهنّ أحدا: شرب المسكر و المسح على الخفّين و متعة الحجّ[١].
و عن سعيد بن يسار قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: ليس في شرب النبيذ تقيّة[٢].
و عن حنان قال: سمعت رجلا يقول لأبي عبد اللَّه عليه السلام: ما تقول في النبيذ فإنّ أبا مريم يشربه و يزعم أنّك أمرته بشربه؟ فقال: معاذ اللَّه أن أكون أمرته بشرب مسكر و اللَّه إنّه لشيء ما اتّقيت فيه سلطانا و لا غيره قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله: كلّ مسكر حرام و ما أسكر كثيره فقليله حرام[٣].
فهذه الروايات تدلّ على عدم جريان التقيّة في باب المسكر.
قال صاحب الجواهر قدس سره: و الأخبار الواردة في نفي التقيّة فيه يراد منها عدم التقيّة في بيان حكمه لا التقيّة بمعنى فعله للإكراه عليه كما هو واضح انتهى.
أقول: لعلّ دقيق النظر في الأخبار يقضي بخلاف ذلك فترى أن السؤال في الرواية الأولى عن العمل لا بيان الحكم و كذا الرواية الثانية متعرّضة لشرب
[١] وسائل الشيعة ج ١٧ ب ٢٢ من الأبواب الأشربة المحرّمة ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٧ ب ٢٢ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة ج ١٧ ب ٢٢ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٣.