الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٦ - حكم وقوع هذا العمل مرارا
أكثر المتأخرين انتهى.
و على هذا فتصل النوبة إلى البحث في أنه يعتبر التعاقب في الحدّ مرّتين أو ثلاث مرّات بحيث لو حصل الانفصال لا يجوز القتل أو أنه يكفى في القتل إجراء الحدّ مرّتين أو ثلاث مرّات مطلقا؟.
و الظاهر هو الثاني و عليه فيتحقّق في كلّ ثلاث مرّات من وقوع الفعل حدّ واحد مسبوق بتعزيرين فيكفي في الحكم بالقتل إجراء الحدّ عليهما ثلاث مرّات مثلا و إن لم تكن متعاقبة بل وقع كلّ منهما عقيب تعزيرين.
و امّا القول بتعزيره في المرّة الأولى و الثانية و إقامة الحدّ عليه في الثالثة مطلقا بلغ ما بلغ و مهما تكرّر منه الجرم، فهو خلاف الظاهر جدّا و هو يفضي إلى أن لا يقتل أصلا مهما أتى بهذا الفعل الشنيع و المعصية العظيمة.
و الإجماع المذكور في خبر أبي خديجة و إن كان يقتضي الحكم بعدم القتل لأن الأصل عدم جوازه، و الاحتياط أيضا يقتضي ذلك إلّا أن الروايات الدّالة على قتل مرتكب الكبيرة في المرّة الثالثة، أو الرابعة كما في باب الزنا يوجب الحكم بالقتل في المقام.
نعم لا يبعد الحكم بذلك في الرابعة و التأخير في قتله إليها و إن قلنا بالقتل في الثالثة في سائر المعاصي و المحرّمات، و ذلك لأنه لا يقتل في الزنا إلّا في الرابعة و بعد أن أجرى عليه الحدّ ثلاث مرّات فكيف يقال في المقام بالقتل في الثالثة و الحال أنه لم يكن شيء سوى كونهما تحت لحاف واحد.
و لعلّ نظر الشيخ قدّس سرّه من الحكم بقتلهما في الرابعة هو إلحاقه بالزنا و إن كان قد يورد عليه بأنه قياس مع الفارق و لكنّ الإنصاف أن الحكم بالقتل في الزنا في الرابعة، و في المقام في الثالثة بعيد.
فتحصّل أنه يحكم بقتلهما بعد ارتكاب هذا العمل اثنى عشر مرّة و بعد أن عزّرا في المرّتين الأوليين من كلّ ثلاث و حدّا في كلّ ثالثة من الثلاثة الأولى و الثانية و الثالثة.