الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٠ - الكلام في منتهى أمد النفي
البلدة المنفيّ إليها إلى غيرها أيضا. اللّهم إلّا أن يقرّر المطلب بأن علّة الحدوث علة البقاء فإذا وجدت علّة الحدوث و هو صرف الوجود من القيادة الموجب لإخراجه من بلده فهو كاف في استمرار هذا النفي إلى أن يتوب فهذا الفعل كاف في استمرار النفي إلى أن يحصل العلّة الرافعة له و هي التوبة و حينئذ تنقطع العلّة و إن كان الصدق الاسمي باقيا بعد تلبّسه بالمبدإ أوّلا فإنّ هذا لا يوجب دوام الحكم أي النفي.
و إن أمكن الإشكال بأنّه على فرض كفاية الحدوث في البقاء و كون علّة الحدوث علّة البقاء و الاستمرار يلزم الحكم مطلقا و قطع هذا الحكم بالتوبة يحتاج إلى دليل.
لكنّ الإنصاف عدم وروده لأن مقتضى قوله صلّى اللّه عليه و آله: التائب من الذنب كمن لا ذنب له[١] هو صيرورته كمن لم يأت بهذا العمل القبيح فلا عقوبة عليه سواء كان أخرويّا كالعذاب أو دنيويّا كالنفي و لا وجه لاحتمال كون المراد من عدم ذنب عليه هو العقوبة و العذاب و ذلك لكون النفي أيضا نوعا من العقوبة فهو كالعذاب الأخروي.
لا يقال: فعلى هذا فلا قضاء على من ترك صلاته و صيامه بعد أن تاب إلى اللّه تعالى و الحال أنه لا شكّ في لزوم القضاء عليه.
لأنا نقول: إنّ مسألة القضاء مسألة أخرى غير العقوبات و الذي يرتفع بالدليل المزبور هو العقوبات وحدها.
و على الجملة فرفع النفي عنه بسبب التوبة و قطع هذا الحكم عنه بذلك أمران بينهما كمال المناسبة و الملائمة فإنّ التوبة كالماء بعينه الذي يزيل النجاسة، و تعمل التوبة في نفس الإنسان بالنسبة إلى المعصية ما يعمله الماء في بدن الإنسان أو ثوبه بالنسبة إلى القذارة أو النجاسة الحاصلة فيهما.
ثالثها ما ورد في خبر من التحديد بالسّنة أو يتوب ففي خبر الفقه الرضوي
[١] بحار الأنوار طبع بيروت ج ٦ ص ٢١.