الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٢ - حكم من قال لا أدري محمد بن عبد الله صادق أم لا
سمع منه[١].
ثمّ إنّ المحقق قدس سره قد تعرّض في هذه المسألة لفرعين:
أحدهما في ادّعاء النبوة، و ما تقدم كان في هذا المقام، و أمّا الفرع الثاني:
حكم من قال: لا أدري محمد بن عبد اللّه صادق أم لا
قال المحقق: و كذا من قال: لا أدرى محمّد بن عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صادق أو لا و كان على ظاهر الإسلام.
و على هذا فمن كان مسلما في ظاهر الأمر و مع ذلك أبدى شكّه في رسالة النبي صلّى اللّه عليه و آله فإنّه يقتل. و قد ادّعى في الجواهر عدم خلاف يجده في ذلك.
و تدل عليه روايات. منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: من شك في اللّه و في رسوله فهو كافر[٢].
و منها رواية الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: لو أن رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: و اللّه ما أدري أ نبىّ أنت أم لا، كان يقبل منه؟ قال: لا و لكن كان يقتله، إنّه لو قبل ذلك ما أسلم منافق أبدا[٣].
و الرواية الأولى و إن كانت ساكتة عن حكم القتل و إنّما اقتصر فيها على ذكر كفره الذي ليس هو بنفسه مقتضيا للقتل إلا أن الرواية الثانية ناطقة بذلك فهي تدلّ على أن النبيّ الأعظم كان يقتل من يبدي الشك في نبوّته.
و قد علّل الإمام الصادق عليه السلام ذلك بأن قبوله صلوات اللّه عليه ترديد الشاك كان موجبا لأن لا يسلم المنافق ابدا.
بيان ذلك أنه لو كان إظهار الترديد موجبا للقتل لكان ذلك بنفسه سببا لأن
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٧ من أبواب حدّ المرتد ح ٤.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٠ من أبواب حد المرتد ح ٢٢.
[٣] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٥ من أبواب حدّ المرتد ح ٤.