الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٤ - حكم من قال لا أدري محمد بن عبد الله صادق أم لا
الشك في صدق النبيّ فإن وقع من المسلم فهو ارتداد (ثم قال:) و احترز بكونه على ظاهر الإسلام مما لو وقع ذلك من الكافر الذمّي كاليهوديّ و النصرانيّ فإنّه لا يقتل به إقرارا لهم على معتقدهم و كذا يخرج به غير الذمّيّ من الكفار و إن كان قتله جائزا بأمر آخر انتهى كلامه رفع مقامه.
و فيه أنه و إن كان قتل الشاك بحسب الظاهر لأجل الارتداد لا لموضوعية الشك و القول المخصوص إلا أنه بالنسبة إلى السب أو ادّعاء النبوّة لعلّ الأمر لا يكون كذلك فإنّ ادّعاء النبوّة- بعد أنه من المسلّم أنه لا نبيّ بعد النبيّ الخاتم- يوجب القتل سواء نشأ ذلك من المسلم أو الكافر كما تقدم ذلك.
ثمّ إنّ في قبال ما ذكرنا في الشاك من الحكم بالكفر و القتل بعض الروايات الدالّ على أن الشك بمجرده غير مؤثر في هذا و إنّما يوجب الكفر إذا كان مقرونا بالجحد.
ففي صحيحة محمد بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام جالسا عن يساره و زرارة عن يمينه فدخل عليه أبو بصير فقال: يا أبا عبد اللّه ما تقول فيمن شك في اللّه؟ فقال: كافر يا با محمّد قال: فشك في رسول اللّه؟ فقال: كافر، ثم التفت إلى زرارة فقال: إنّما يكفر إذا جحد [١] فإنّ لازمها و المستفاد منها أن
______________________________
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٠ من أبواب حدّ المرتدّ ح ٥٦ أقول: و
مثلها رواية زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: لو أن العباد إذا جهلوا
وقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا (الكافي ج ٢ ص ٣٨٨) و هاتان الروايتان صريحتان في أن
الكفر بعد إظهار الإسلام يدور مدار الجحد و الإنكار و بدون ذلك فهو محكوم بحكم
الإسلام و إن كان شاكّا مظهرا لشكّه و ترديده، و هذا ينافي ما أفاده المحقق من قتل
من قال لا أدري أن محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله صادق أم لا حيث إنّ
المفروض هناك عدم الجحود و الإنكار و إنّما كان شاكّا مظهرا لشكّه، و قد كان سيدنا
الأستاذ يقول في حلّ الإشكال بأن الجحد من باب أحد الأفراد و المصاديق لا من باب الخصوصية
و قد أوردت بأن لفظ إنّما ينافي ذلك لأنه للحصر فأجاب دام ظلّه بأن قول لا أدرى
بعد الإظهار و الاعتراف يعدّ جحودا عرفا فذكرت بأنه لو كان في العرف كذلك لكن
الرواية