الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٦ - الكلام في التعريض
الكلام في التعريض
قال المحقّق: و كلّ تعريض بما يكرهه المواجه و لم يوضع للقذف لغة و لا عرفا يثبت به التعزير لا الحدّ.
أقول: إنّ التعريض على ما قالوا خلاف التصريح و هو الإيماء و التلويح و لعلّ معناه الظاهر هو الكناية و كون الكلام موهما [١].
قال صاحب الجواهر بعد عبارة المحقّق: بلا خلاف أجده فيه بيننا. ثم قال:
نعم عن مالك أنه يجعله قذفا عند الغضب دون الرضا انتهى.
و كأنّه رحمه اللّه كانت له عناية بنقل ذلك عن مالك.
و كيف كان فعنده أن التعريض إذا كان عند الغضب فهو قذف و هذا الذي ذكره لا بأس به، و ذلك لتحقّق الدلالة العرفية عند إلقائه في حال الغضب دون مقام الرضا.
قال في الجواهر توجيها لما ذكره مالك من كونه قذفا: يمكن إرادته الدّالّ منه عرفا على ذلك لا غيره ممّا لم يكن كذلك.
ثم قال: اللّهم أن يقال: إنّ التعريض الذي نفوا الحدّ فيه دالّ عرفا بدلالة التعريض إلّا أنّها غير معتبرة في ثبوت القذف للأصل و اعتبار التصريح في ما سمعته من الخبر و بناء الحدّ على التخفيف و غير ذلك، و من هنا صرّح في الرياض بعدم اعتبار التعريض.
و فيه إنّه قد تقدّم عدم خصوصيّة للصريح بمعناه اللغوي بل كان يكفي مطلق الدلالة و إن كان بالظهور لا بالصراحة و حينئذ فإذا كان التعريض دالّا عرفا على
______________________________
[١] في مجمع البحرين: الكناية بالكسر و هي ما دلّ على معنى يجوز
حمله على جانبي الحقيقة و المجاز بوصف جامع بينهما و يكون في المفرد و المركّب و
هي غير التعريض فإنّه اللفظ الدّال على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي
بل من جهة التلويح و الإشارة فيختصّ باللفظ المركّب كقول من يتوقّع صلة: و اللّه
إنّي لمحتاج، فإنّه تعريض بالطلب انتهى.