الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٧ - الكلام في التعريض
نسبة الزنا مثلا إليه فكيف يقال بعدم الحدّ بعد أن حكم الشارع كتابا و سنة مترتّب على ما يفهم من اللفظ أي القذف فإنّ خطابات الشرع منزّلة على المفاهيم العرفية و على الجملة فلو كانت الدلالة بالتأويل و التوجيه فهو و أمّا إذا كان لفظ التعريض دالّا عرفا فهو من أقسام المصرّح و يترتّب عليه الحدّ.
و على هذا فيكفي في تحقّق القذف الظهور العرفي و لا حاجة إلى الصريح.
و قد يتمسّك لاعتبار التصريح برواية إسحاق بن عمّار عن جعفر عليه السلام: إنّ عليّا عليه السلام كان يعزّر في الهجاء و لا يجلد الحدّ إلّا في الفرية المصرّحة أن يقول: يا زان أو يا بن الزانية، أو لست لأبيك[١].
و فيه أنه مع التصريح باعتبار الفرية المصرّحة فقد مثّل عليه السلام بقوله:
لست لأبيك، مع أنه ليس بصريح في الزنا بل هو ظاهر فيه لاستعماله في ولد الشّبهة أيضا و على هذا فالموارد التي نفى الإمام عليه السلام الحدّ فيها لم يكن فيها ظهور عرفيّ.
إن قلت: إنّ النسب التعريضيّة مثل قوله القائل: لست بحمد اللّه بزان أيضا ظاهر في نسبة المخاطب مثلا إلى الزنا [١].
نقول: ليس لهذا التركيب ظهور عرفيّ في ذلك كما أن قولنا: أنت لا تأكل أموال الناس، لا يدلّ على أنّنا نأكل أموال الناس.
ثم إنّ المستفاد من عبارة المحقّق هو أن الملاك في التعريض الموجب للتعزير هو كونه بما يكرهه المواجه.
و فيه إنّه لا خصوصيّة للمواجه فربّما لا يكون النسبة متوجّهة إليه بل النسبة متوجّهة إلى شخص آخر لا تعلّق له بالمواجه به أو أنه و إن كانت بينهما علقة و قرابة لكنّها لا توجب كراهية المواجه فهل يمكن أن يقال: إنّه ليس بتعريض أو
______________________________
[١] من المقرّر، و قد أجاب دام بقاه بما في المتن و لعل مراده أن
قول: لست بزان دالّ على عدم زناه قطعا و لا يدلّ على زنا الغير قطعا بل يريد أن
يقول هناك احتمال ذلك و هذا لا يوجب الحدّ.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٩ من أبواب حدّ القذف ح ٦.