الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٤ - عدم الفرق بين أنواع المسكرات
أمّا إذا اضمحلّ فيما اختلط به كما إذا صبّ و ألقي قطرة خمر في حبّ من ماء بحيث لم يبق منه بعد ذلك عين و لا أثر فهل يمكن القول بترتب الحدّ على شربه؟
و الحال أنه لا يصدق عليه أنه شرب الخمر و إنّما يصدق عليه أنه شرب الماء، كما ترى أنه لا يجوز التوضّي بالدبس مثلا أمّا إذا صبّ قطرة منه في الماء فإنّه يجوز التوضّي به لصدق التوضّي بالماء المطلق، و الأحكام مترتبة على الأسماء و العناوين.
و لذا أشكل الأردبيلي امتزاج قطرة من خمر مثلا بحبّ من ماء بعدم صدق شربها و لذا لم يحنث من حلف أن لا يشرب الخلّ أو لا يأكل الدّهن أو التمر بشرب السكباج و أكل الطبيخ الذي فيه دهن غير متميز و أكل الحلوي التي فيها التمر انتهى.
و هكذا كاشف اللثام فإنه بعد ذكر الحكم بالحد بتناول قطرة من المسكر و إن كان بمزجها بالغذاء أو الدواء قال: و إن لم يتناوله ما في النصوص من لفظ الشرب فكأنه إجماعي. و ما يمكن أن يقال في حلّ الإشكال وجوه:
أحدها: إنّ الحكم إجماعي و لولاه كان مقتضى القاعدة عدم ترتب شيء أصلا و هذا هو الظاهر من كلام كاشف اللثام.
ثانيها: ما أفاده بعض كصاحب الجواهر و هو أن المحرّم ذاتا لا من حيث الاسم لا يتفاوت الحال بين قليله و كثيره بخلاف متعلّق اليمين الذي مدار الحكم فيه على صدق الفعل فإذا حلف مثلا على عدم شرب الخلّ فإنّه لم يحنث بشرب السكباج و ليس عليه شيء و ذلك لتعلّق الحلف على ترك شرب الخلّ و هو يدور مدار صدق الاسم و عنوان شرب الخلّ و هو غير صادق لأنه شرب شيئا آخر و إن كان الخلّ أيضا ممزوجا في هذا المائع بخلاف ما إذا تعلّقت الحرمة بذات الشيء فإنّه في أيّ مورد كان و بأيّ صورة وقع سواء كان خالصا أو ممتزجا بشيء آخر قليلا كان أو كثيرا فإنّه حرام، صدق على تناوله الشرب أم لا فإنّ الملاك هو وروده في البطن و دخوله في الجوف و إن كان في ضمن مائع أو محلول