الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٣ - المسألة الرابعة في عدم سقوط الحد بعفو بعض الورثة
المسألة الرابعة في عدم سقوط الحدّ بعفو بعض الورثة
قال المحقّق: إذا ورث الحدّ جماعة لم يسقط بعفو البعض فللباقين المطالبة بالحدّ تامّا و لو بقي واحد، أمّا لو عفى الجماعة أو كان المستحق واحدا فعفا فقد سقط الحدّ.
أقول: إنّ سقوط الحدّ بالعفو عنه منوط بعفو جميع من له هذا الحق فلا يتقسّط هذا الحق فلا أثر لعفو البعض. و السّر في ذلك أنه ليس كإرث المال حتّى يكون لكلّ واحد من الورثة منه بحسابه، بل هو مجرّد الولاية، و حيث إنّها ثابتة للجميع فلكل واحد منهم إعمال هذه الولاية و مطالبة هذا الحق.
و قد ادّعى في الجواهر على ذلك عدم خلاف يجده، بل عن الغنية الإجماع عليه.
و يدلّ عليه أيضا موثّق عمّار الساباطي عن الصادق عليه السلام المذكور آنفا فإنّ فيه التصريح بأن من تركه لا حقّ له و من قام به يكون هو وليّه و أنه إذا قذف امرأة ميّتة فعفى واحد من ابنيها كان للآخر أن يطالبه بحقّه و علّل ذلك بأنها أمهما جميعا، فكما أنها أمّ للعافي فهي أمّ للمطالب، و في الآخر صرّح بأن العفو إليهما جميعا[١]. و أمّا نفوذ العفو إذا كان قد عفا الجميع أو كان المستحقّ واحدا غير متعدّد ففي الجواهر: بلا خلاف و لا إشكال ضرورة كونه من حقوق الآدميّين القابلة للسقوط بالإسقاط و غيره انتهى.
و يدلّ على ذلك خبر ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام قال:
لا يعفى عن الحدود الّتي اللّه دون الإمام فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس أن يعفا عنه دون الإمام[٢].
نعم ليس له المطالبة بعد العفو كما يدلّ على ذلك خبر سماعة بن مهران عن أبي
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٢٢ من أبواب حدّ القذف ح ١ و ٢.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٨ من مقدّمات الحدود ح ١.