الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٢ - المسألة الثالثة في قذف ابن المواجه أو بنته
له. قلت: فإن قذف أبوه أمّه؟ قال: إن قذفها و انتفى من ولدها تلاعنا و لم يلزم ذلك الولد الذي انتفى منه و فرّق بينهما. و إن قال لابنه: يا بن الزانية و أمّه ميّتة و لم يكن لها من يأخذ بحقّها منه إلّا ولدها منه فإنّه لا يقام عليه الحدّ لأن حقّ الحدّ قد صار لولده منها.[١].
ترى أنه عليه السلام علّل عدم إقامة الحدّ على القاذف بأن حقّ الحدّ قد تحوّل من الأمّ إلى الابن و حيث إنّ الوالد لا يجلد في ولده فلا يجوز جلد الأب فقد ظهر من هذه العلّة أنه لا فرق في تحقّق معنى النفع المستفاد من اللام بين كونه له شخصا و ابتداء أو إرثا و انتقالا من غيره إليه فكما لا يجوز للإبن أن يجلد أباه لحقّه الشخصي بأن كان الأب قد قذفه بنفسه كذلك لا يجوز له أن يجلده لحقّه الإرثي كما إذا قذف الرجل روجته الميّتة و كان ولده منها أراد الاستيفاء فإنّه لا يجوز ذلك.
و تعبيره عليه السلام بصيرورته له يراد به أنه صار له لو لا المانع و هو هنا الأبوة و البنوّة.
و حينئذ نرجع إلى البحث في المقام و هو ما إذا قذف الابن أو البنت مع كونهما صغيرين الذي قال صاحب الجواهر بأن للأب استيفاء حقّهما إذا كانا صغيرين و نقول: بأن مقتضى ما ذكرناه هو أن من لا حدّ عليه إذا قذف أحدا لصغره مثلا فليس له حقّ الحد على من قذفه سواء كان الحق شخصيّا بأن صار بنفسه مقذوفا، أو إرثيا كما إذا قذفت أمّه و ماتت بلا استيفاء أو عفو، و كما أنه في الموارد الأوّل ليس للصغير حقّ الحدّ على ما اعترف به صاحب الجواهر فكذلك في الثاني، فإنّه أيضا حدّ له بشهادة رواية ابن مسلم، و عليه فليس له حقّ الحدّ حتى يكون للأب حقّ الاستيفاء أو العفو ولاية على الصغيرين فإنّ مقتضى الرواية المزبورة هو ان الحدّ الذي ينتقل إلى الطفل أيضا يعدّ حدّا له، و قد دلّت رواية الفضيل على أن من لا يقام عليه الحدّ لعدم كونه مكلّفا فليس له حقّ الحدّ على غيره حتى يستوفي منه.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٤ من أبواب حدّ القذف ح ١.