الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩٣ - المسألة الرابعة في توبة الشارب قبل قيام البينة و بعدها
و الأصل و لبعد إنكار من هو عليه شعار المسلمين، و على ظاهر الإسلام ينكر ما علم تحريم شيء في شرع الإسلام بل لا يمكن ذلك حقيقة بل بحسب الظاهر أو الخروج عن الإسلام و عدم الاعتقاد بحقيقته فمهما أمكن حمله على الإمكان و الصحّة، و إن كان بعيدا يحمل عليه فلا يكفر و لا يقتل، و إن لم يمكن مثل أن يكون رجلا من أهل العلم و المعرفة بأحكام المسلمين و كتاب اللّه و الأخبار فيحكم بارتداده و كفره، و يجري عليه أحكام المرتد التي ستجيء، لأنه علم من حاله ثبوت التحريم في الشرع فإنكاره إنكار الشرع و ردّه و عدم القول به فلا شكّ في كفره، و هو ظاهر و يمكن الجمع بين القولين فتأمّل.
ثم إنّ ما أفاده من إمكان الجمع بين كلام الشيخين و سائر العلماء بأن يقال إنّه يقتل إذا كان عالما لا مطلقا خلاف الظاهر فإنّ ظاهر كلامهما أنهما يقولان بالاستتابة مطلقا لا أنه إذا كان عالما يقتل.
المسألة الرابعة في توبة الشارب قبل قيام البيّنة و بعدها.
قال المحقق: إذا تاب قبل قيام البيّنة سقط الحدّ و إن تاب بعدها لم يسقط و لو كان ثبوت الحدّ بإقراره كان الإمام مخيّرا بين العفو و الاستيفاء و منهم من منع التخيير و حتم الاستيفاء هنا و هو الأظهر.
أقول: هنا أحكام: أحدها: أنه إذا تاب شارب الخمر قبل قيام البيّنة على شربه سقط عنه الحدّ اتّفاقا كما في كشف اللثام و بلا خلاف كما في الجواهر.
و يدلّ على ذلك مرسل جميل: في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم بذلك منه و لم يؤخذ حتى تاب و صلح قال: إذا صلح و عرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ[١].
ثانيها: ما إذا تاب بعد قيام البيّنة عليه بذلك. و فيه قولان:
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٦ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٣.