الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣ - تعزير من أقر دون أربع
بالمعصية الكبيرة فليس هي إلّا اللّواط و لم يثبت ذلك فلو كان يثبت ذلك لوجب الحدّ و إلّا فلا تعزير أيضا.
و يمكن أن يقال: إنّ الأمر هنا يتصوّر على وجهين:
أحدهما أن ثبوت المعصية محتاج إلى الأربع فبدونه لا يثبت، و لا حدّ هناك.
ثانيهما أن يقال بثبوته بذلك إلّا أنه لا يقام الحدّ بدون الأربع فإن كان إثبات المعصية منوطا بالأربع فبدونه لا يثبت فلا وجه للحدّ لعدم ثبوت الفسق.
و أمّا إنّه يثبت إلّا أن الحدّ كان منوطا بالأربع فهو بعيد جدا لأن الحدّ متعلق باللّواط و الزنا على ما هو لسان الأدلّة كقوله تعالى الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ)[١].
هذا مضافا الى منافاة هذا لما يظهر من صحيح مالك بن عطية المذكورة آنفا حيث إنّ الامام عليه السلام لم يعزّره في المرّة الأولى مثلا و هل أنه لو كان المقرّ لا يرجع بعد إقراره الأوّل كان الإمام يستحضره و يعزّره؟ بل الظاهر أنه كان يخلّي سبيله و يتركه و ترى أنه عليه السلام أمر بالذهاب إلى منزله.
و على الجملة فظاهر هذه الرواية خصوصا بقرينة قوله: اذهب الى منزلك و قوله: لعل مرارا هاج بك، هو تخصيص إقرار العقلاء على أنفسهم جائز و عدم قبول الإقرار مرة واحدة و إنّه لا يؤثّر شيئا فكما أنّه لا يوجب الحدّ كذلك لا يوجب التعزير و إلا لكان يلزم التعزير على كل إقرار من أقاريره و إن كان يلزم الحدّ بتمام الأربع و قد استشكل السيد صاحب الرياض قدس سرّه في الحكم بالتعزير بذلك فراجع.
و الحاصل ان المستفاد من الاخبار هو استثناء الزنا و اللواط عن سائر المعاصي في أنه يكتفي فيها بشاهدين أو إقرارين فلا يكتفى فيهما بذلك بل لا بد من أربعة شهود أو أربعة أقارير فقد جعل الشارع الطريق إلى إثباتهما ذلك، و دون ذلك ليس بحجّة و لا أثر له حتّى التعزير كما أنه جعل علم الحاكم طريقا إليه
[١] سورة النّور الآية ٢.