الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٥ - الكلام في التعريض
الكلمات فقد ورد أنه كان كعب بن أسيد يشتم رسول اللّه و يشتم المسلمين فلمّا دنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من حصنهم قال: يا إخوة القردة و الخنازير و عبدة الطاغوت أ تشتموني إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم- صباح المنذرين- فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن فقال: و اللّه يا أبا القاسم ما كنت جهولا و لا سبّابا فاستحيى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى سقط الرداء من ظهره حياء ممّا قال [١].
ثم إنّه بعد أن ثبت أن إيذاء المسلم حرام قطعا و بلا ترديد يأتي هنا سؤال و هو أنه هل يمكن الحكم بحرمة كلّ ما يتأذّى منه المسلم و إن كان تأذّيه على خلاف القاعدة لكونه بنفسه خلاف المتعارف و كان له شذوذ و حالات خاصّة؟.
الظاهر خلاف ذلك و أنّ المعيار هو تأذّيه المناسب بحيث كان عند متعارف الناس في موضعه و يحكم العرف بأنه كان حقيقا بأن يتأذّى لا ما إذا كان يتأذّى لكونه كثير التوقّع سريع التأثّر ينتظر من الناس ما لا يطيقونه و يتوقّع منهم ما لا يتحمّله المجتمع في محاوراتهم و مراوداتهم.
و منه قد اتّضح حال فرع آخر و هو أن بعض الناس يتأذّون بمدحهم و بالكلمة الحسنة التي يقال فيهم فإنّه لا مجال للحكم بالحرمة و التعزير هنا.
و على الجملة فالمعيار هو ما كان متعارفا فإيذاءه بهذا النحو و إلقاء كلمة إليه توجب ذلك يوجب التعزير.
و أمّا أنّ كلّ كبيرة أو كل معصية يوجب التعزير أم لا فهو يحتاج إلى مزيد التتبّع و مراجعة الأدلّة و سيأتي البحث عن ذلك إن شاء اللّه تعالى.
______________________________
[١] بحار الأنوار ج ٢ ص ٢٣٤ و ٢٦٢، و في السفينة في رواية الطبرسي
قال بعد قوله: فساء صباح المنذرين: يا عباد الطواغيت اخسأوا أخساكم اللّه فصاحوا
يمينا و شمالا: يا أبا القاسم ما كنت فحّاشا فما بدا لك؟ قال الصادق عليه السلام:
فسقطت العنزة من يده و سقط رداؤه من خلفه و رجع يمشي إلى ورائه حياء ممّا قال لهم.