الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٢ - تعزير المجتمعين تحت إزار واحد
ذكر أخيرا الحكم الواقعي.
و فيه أن الحمل على التقيّة موقوف على كون فتوى العامّة على لزوم الحدّ و الحال أن الأمر على خلاف ذلك كما يشهد بذلك كلام الشيخ في الخلاف في رجل وجد مع امرأة في فراش واحد- المتّحد حكمه للمقام- حيث قال هناك بعد الحكم بأن عليهما مأة جلدة: و قال جميع الفقهاء: عليه التعزير[١] إلخ.
فقد نسب وجوب التعزير الى جميع الفقهاء و الظاهر من تعبيره هذا هو فقهاء العامّة. إلى غير ذلك ممّا لا يساعد الحمل على التقيّة فراجع ما تقدّم في باب الزنا.
و قد يجمع بينهما بحمل الحدّ في الطائفة الأولى من الروايات على المقدار المقرّر عليهما في باب التعزير فلا تنافي بينها و بين الروايات الدالّة على تعزيرهما.
و فيه إنّ (الحدّ) ظاهر جدّا في الحدّ التأم و هو جلدهما مأة و لا يصحّ رفع اليد عن هذا الظهور البالغ بلا دليل [١].
و نظير هذا الحمل في البعد ما أفاده شيخ الطائفة قدّس سرّه في رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه- قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام إذا وجد الرجل و المرأة في لحاف واحد. جلد كلّ واحد منهما مأة جلدة[٢] من أن الوجه فيه أن نحمله على من أدّبه الإمام و زبره دفعة و دفعتين فعاد إلى مثل ذلك.[٣].
و كذا ما ذكره المحدث الحرّ العاملي في رواية الحذّاء- قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: إذا وجد الرجل و المرأة في لحاف واحد جلدا مأة جلدة[٤]- بقوله: هذا يحتمل الحمل على أنه يجلد كلّ واحد منهما خمسين جلدة لوجود
______________________________
[١] أقول: هذا مضافا إلى عدم جريان هذا الكلام في مثل رواية ابن
سنان و رواية أبي عبيدة و ذلك لمكان التصريح بحدّ الزنا و حدّ الزاني فيهما.
[١] الخلاف ج ٣ كتاب الحدود مسألة ٩.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٠ من أبواب حدّ الزنا ح ٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج ١٠ ص ٤٤ بتفاوت يسير.
[٤] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٠ من أبواب حدّ الزنا ح ٥.