الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٤ - تعزير المجتمعين تحت إزار واحد
و رواية سليمان على أقلّه أن الحكم في الغايتين و ما بينهما منوط بنظر الإمام.
نعم يبقى الكلام في إنّ مستند الحكم في الطرفين ضعيف. لكن قال في الجواهر:
و ما فيهما من الضعف منجبر بما عرفت.
و مراده من (ما عرفت) هو ما ذكره في صدر المسألة من حكاية الحكم بالجلد من ثلاثين إلى تسعة و تسعين عن الشيخ و ابن إدريس و أكثر المتأخّرين.
و ما ذكره إنّما يتمّ إذا كان الشهرة بين المتأخّرين كافية في جبر ضعف الرواية.
ثم إن تمّ التمسك بهما للانجبار فنقول بتعزيرهما من ثلاثين إلى تسعة و تسعين.
و أمّا لو استشكل في ذلك أو أنه قيل بتعارض الروايات و تساقطها و لم يمكن استفادة الحكم منها و وصلت النوبة إلى التمسك بالأصل فهناك نقول: إنّ التسعة و التسعين معلوم الجواز و الزائد مشكوك فيه فالأصل البراءة من الزائد بل الأصل عدم الجواز هذا من ناحية الأكثر و أمّا من ناحية الأقلّ فحيث أن الجلد من باب التعزير فلا بدّ- من أن يكون أمره موكولا إلى نظر الحاكم إلّا أن مقتضى تصريح بعض الروايات بثلاثين هو عدم الإكتفاء بأقلّ منها فلو جلدا ثلاثين فقد عمل بالتكليف بخلاف الأقلّ فإنّه لا يقطع بذلك لأنه من قبيل الشك في الامتثال مع العلم بالتكليف المقتضي للخروج عنه يقينا.
و بعبارة أخرى إنه من باب الدوران و الترديد بين التعيين و التخيير لأن الثلاثين واجبة إمّا معيّنا أو بعنوان أحد أفراد التخيير إلى الواحد فلو أخذ بالثلاثين فقد أخذ بما هو الواجب مطلقا بخلاف الأقلّ من ذلك.
و إن شئت فقل: إنّ وجوب الأقلّ في ضمن الثلاثين معلوم و بنفسه غير معلوم فيؤخذ بالمعلوم و يترك غير المعلوم.
و قد تحصّل أن مقتضى الأصول أيضا يتحد و يتوافق مع ما هو نتيجة الاستظهار من الروايات فإنّ الأخذ بالمتيقّن و التمسك بأصالة عدم الامتثال بأقلّ من ثلاثين في ناحية الأقلّ و أصالة عدم جواز الزائد في ناحية الأكثر يوجب القول بتعزيرهما من ثلاثين إلى تسعة و تسعين.