الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٤ - في موجب هذا الحد
و من المعلوم أن التناول أعمّ من الشرب و ذلك لصدقه في موارد لا يصدق فيها الشرب أصلا كما أن المحقق بنفسه علل عدوله و استبداله لفظ التناول، بذلك أي ليعمّ الشرب و الاصطباغ و ما إذا كان ممزوجا و مخلوطا بالغذاء أو الدواء.
و الاصطباغ من اصطبغ بالخلّ أو في الخلّ أي اتّخذه إداما فإنّ الصبغ بكسر الصاد هو ما يصطبغ به من الإدام أي يغمر فيه الخبز و يؤكل قال اللّه تعالى:
«وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ»[١]. و قال في مجمع البحرين: و يختصّ بكلّ إدام مائع كالخلّ و نحوه و الجمع أصباغ انتهى. و قال في المنجد: الصبغ الإدام كالخلّ و الزيت لأن الخبز يغمس فيه و يلوّن به. انتهى. نعم لا يشمل استعماله بالاحتقان و التضميد أي شدّ موضع الجرح بالضماد.
و الضماد و الضمادة خرقة يشدّ بها العضو المجروح. و كذا الإطلاء و أمثال ذلك.
إن قلت: إنّ التناول بحسب معناه اللغوي يشمل مثل أخذه باليد فإنّ قولنا:
تناوله أي أخذه [١].
نقول: إن المراد بالتناول في المقام هو الشرب و الأكل.
قال الشهيد الثاني في المسالك: المراد بالتناول إدخاله في البطن بالأكل و الشرب خالصا و ممزوجا بغيره سواء بقي مع مزجه مميزا أم لا.
و من جملة ما يتردد في حكمه في المقام هو السعوط كما أن الشهيد الثاني قال في المسالك بعد ما نقلناه من كلامه: و يخرج من ذلك استعماله بالاحتقان و السعوط حيث لا يدخل الحلق لأنه لا يعدّ تناولا فلا يحدّ به و إن حرم. لكنّه قدّس سره قال بعد ذلك: مع احتمال حدّه على تقدير إفساده الصوم. انتهى.
كما أن العلّامة أعلى اللّه مقامه قال في القواعد: و لو تسعط به حدّ. انتهى.
أقول: إذا كان السعوط بالخمر موجبا لدخوله من طريق الأنف في الجوف
______________________________
[١] أورده هذا العبد و أجاب دام ظله بما في المتن.
[١] سورة: المؤمنون الآية ٢٠.