الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٧ - الكلام في اعتبار القصد و عدمه
بسبّه و لو مزاحا و مداعبة فلا بد من قتل السابّ [١].
نعم لو كان غافلا عن أن هذا سبّ فهناك يصحّ ما ذكروه كما أنه لو كان المراد من القصد هو الاختيار في قبال من سبّ بلا اختيار كما إذا كان عن غضب بالغ مثلا فلما قالوه وجه.
و تدلّ على ذلك رواية علي بن عطية عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: كنت عنده و سأله رجل عن رجل يجيء منه الشيء على جهة غضب، يؤاخذه اللّه به؟
فقال: اللّه أكرم من أن يستغلق عبده[١].
و في الكافي: و في نسخة أبي الحسن الأوّل عليه السلام: يستقلق عبده.
قال في مجمع البحرين: في الحديث: لا تكن ضجرا و لا غلقا، الغلق بالتحريك ضيق الصدر و رجل غلق: سيّئ الخلق، و فيه: اللّه أكرم من أن يستغلق عبده، لعلّه من الفلق و هو ضيق الصدر، و في بعض النسخ: يستقلق عبده كأنه من القلق بمعنى الحركة و الاضطراب، و في بعضها يستعلق بالعين المهملة كأنه من العلق محرّكة: الخصومة و المحنة [٢].
نعم لا يخفى أن الغضب على قسمين:
أحدها ما يوجب سلب الاختيار رأسا بحيث ربّما ضرب نفسه بسلاحه بدلا عن عدوّه و لا يلتفت إلى ذلك.
______________________________
[١] أقول: لعلّه لا ملائمة بين هذا و بين ما تقدم منه دام ظلّه من
أن السبّ يمكن أن يكون في بعض الأحايين من باب العصيان لا الإنكار فراجع.
[٢] أقول: و في مرآة العقول ج ٢٦ ص ٢٣٦ قوله عليه السلام من أن يستغلق عبده أي يكلّفه و يجبره فيما لم يكن له فيه اختيار، قال الفيروزآبادي: استغلقني في بيعته لم يجعل لي خيارا في ردّه. قوله: و في نسخة أبي الحسن الأوّل عليه السلام يستقلق، لعلّه كان الحديث في بعض كتب الأصول مرويّا عن ابي الحسن عليه السلام و فيه كان يستقلق بالقافين من القلق بمعنى الانزعاج و الاضطراب و يرجع إلى الأوّل بتكلّف انتهى.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٢٨ من أبواب حدّ القذف ح ١.