الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٠ - قذف واحد أو قذفان؟
إيّاها، و أمّا قوله: أنا زنيت بك فلا حدّ فيه إلّا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام[١].
قال قدّس سرّه في وجه دلالته: من حيث نفي الحدّ فيه أصلا و إن كان فيه ما فيه، و ترتّب الحدّ بقوله: منكوح في دبره، للإجماع و النصّ أو للدلالة العرفيّة لا يقتضي ثبوته في الفرض انتهى.
أقول: أمّا حديث الشبهة ففيه إنّه لا مجال بعد ما ذكرنا من الاستظهار.
و أمّا الرواية ففيها أن قوله: يا زاني قد أوجب الحدّ للقذف فقوله بعد ذلك بلا فصل: أنا زنيت بك لا يزيد شيئا بعد أن قذف و لم يحدّ بعد.
و قد علم بما ذكرنا أن قوله عليه السلام: و أمّا قوله: أنا زنيت بك لا يراد به فرض آخر فإنّه ليس إلّا فرض واحد و هو قول الرجل: يا زاني أنا زنيت بك و كأنّه عليه السلام قال: إنّه يحدّ حدا لرميه بقوله: يا زاني و أمّا ذيل الكلام فلا يوجب شيئا آخر.
و أمّا ما ذكره صاحب الجواهر بقوله: و إن كان فيه ما فيه انتهى فهو لأن الإقرار بالزنا ليس رميا حتّى يترتّب عليه حدّ القذف، و الزنا لا يثبت بالإقرار إلّا إذا وقع أربع مرّات.
و أمّا ما أفاده من الفرق بين المقام فلا حدّ و بين قول القاذف: فلان منكوح في دبره، فيجب الحدّ مع أنه بعينه كالمزنيّ بها في جملة زنيت بفلانة و كالمنكوح و الملوط في جملة: لطت بفلان بأن ذلك للإجماع. يعني إنّه للدليل الخارجيّ و إلّا فهو أيضا كمحلّ البحث و مقتضى القاعدة أن يقال إنّه يحتمل كونه مكرها في صيرورته منكوحا في دبره.
ففيه: أن الإجماع لو كان فهو لأجل الظهور العرفي في كونه باختياره و أمّا كونه إجماعا تعبّديّا بلا لحاظ هذه الجهة فهو بعيد جدّا و إجراء الحدّ تعبّدا من دون الرّمي مقطوع العدم، و أمّا الدلالة العرفيّة فهي صحيحة لكن لا فرق بين الجملتين
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٣ من أبواب حدّ القذف ح ١.