الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٩ - قذف واحد أو قذفان؟
المصافحة أو أن عمرا كان مقهورا على المباحثة [١]؟.
ثمّ إنّ صاحب الجواهر أعلى اللّه مقامه قال (تقريبا و تأييدا لما ذهب إليه المحقّق من ثبوت قذف واحد و حدّ واحد لإمكان أن يكون أحدهما مختارا دون صاحبه): فهو حينئذ إن لم يكن متعدّدا حقيقة فحكما باعتبار اختلاف الحكم فلا أقلّ من تحقّق الشبهة الدارئة بذلك.
«ثمّ قال:» بل قيل: إنّه يدلّ عليه ظاهر الصحيح الوارد في نظير البحث.
أقول: و الصحيح الذي ذكره صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل قال لامرأته يا زانية، أنا زنيت بك، قال: عليه حدّ واحد لقذفه
______________________________
[١] يقول المقرّر: الذي بدا لي في هذا المقام أن النسبة الفاعليّة
نسبة الصدور و البروز و هي ظاهرة في الاختياري بلا كلام كما في كل فعل يستند إلى
الفاعل إلّا في موارد خاصّة و هذا بخلاف النسبة المفعوليّة فإنّ المفعول هو من يقع
عليه الفعل و كأنّه أشرب في معنى المفعول القهر و الغلبة كالمقتول و المضروب فهو
غير ظاهر في الاختيار لو لم يكن ظاهرا في غير الاختيار.
ثمّ إنّي قد وقفت بعد ذلك على كلام لفخر الدين قدّس سرّه يناسب ما ذكرناه قال في الإيضاح ج ٤ ص ٥٠٤ بعد أن نقل عن ابن إدريس أنه ليس عليه إلّا حدّ واحد للمواجه إذا نسب إليه فعل الزنا أو اللواط و أمّا الذي نسب إليه بأنه فعل به لا فعل هو فإنه لا حدّ عليه) فهنا قال: أمّا الأوّل فلأنّه نسبة إلى فاعل قادر عليه عالم به إنّه فعله و ذلك يكفي في وجوب الحدّ إجماعا لأنّ هذه النسبة تقتضي صدور الفعل منه حقيقة و أمّا الثاني فلأنّه نسب المزنيّ بها إلى الانفعال لا إلى الفعل و هو أعمّ من المطاوعة على ذلك لصدقه حقيقة في المكرهة، و العامّ لا دلالة له على الخاص بإحدى الدلالات الثلاث و لا حدّ مع الاحتمال فكيف مع عدم السبب المقتضي له و اختار المصنّف في المختلف قول الشيخ في النهاية لأنه هتكه و لو لم يجب في ذلك الحدّ لم يجب في قوله: يا منكوحا في دبره، و التالي باطل فالمقدّم مثله و الملازمة ظاهرة لأن دلالة اللفظ على النسبة إليهما واحدة فإنّه كما يحتمل أن تكون هي مكرهة في صورة النّزاع يحتمل في قوله: يا منكوحا في دبره، فلو اقتضى المنع ثمة لاقتضاه هنا و أمّا بطلان التالي فبالإجماع للاتفاق على وجوب حدّ القذف به و لأن الأصل المطاوعة و لدلالته عرفا على نسبة الفعل إليهما و الأقوى ما اختاره المصنف في المختلف انتهى.