الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٤ - ثالثها أنه إذا ادعت بعد قيام البينة أنها قد تابت قبلها
و رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: السارق إذا جاء من قبل نفسه تائبا إلى اللّه تردّ سرقته على صاحبها و لا قطع عليه[١].
و على الجملة فيأتي الحكم في مطلق الموجب، لاتّحاد المناط ثم إنّ الظاهر أنه لا حدّ عليها من رأس لا أنه يثبت عليها ثم يعفى عنها.
ثانيها، أنه لو حضرت الشهود لإقامة الشهادة
و قبل إقامتها تابت و أبدت توبتها هناك فهل يسقط الحدّ عنها أم لا؟ و هكذا في كل مجرم كذلك؟.
الظاهر سقوط الحدّ عنها و ذلك لصدق التوبة قبل إقامة البيّنة و ما ورد في سرقة رداء صفوان بن أميّة و أنه لما حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بقطع يد السارق قال الرجل: تقطع يده لأجل ردائي قال: نعم قال: فإنّي أهبه له فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فهلّا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ.[٢] فقد يتوهم أن مفهومه أنه بعد الرفع إلى الحاكم فلا يفيد العفو.
و فيه أن الظاهر أن المراد الرفع مع الحكم كما أن المورد كان كذلك.
ثالثها: أنه إذا ادّعت بعد قيام البيّنة أنّها قد تابت قبلها
و بعد ارتكاب المعصية فهل يقبل منها أم لا؟ و لا بدّ من أن يفرض إقامة البيّنة عن غيابها فتدّعي التوبة قبلها من عند نفسها.
الظاهر أنه يقبل ذلك منها بلا بيّنة و لا يمين و ذلك لأن التوبة ربما تكون من الأمور الّتي لا يعلم بها إلّا من قبل شخص التائب فيقبل قولها فيها و يردّ الحدّ بذلك و إن كان الشهود قد شهدوا بمعصيتها الموجبة للحدّ [١].
هذا مضافا الى قاعدة درء الحدود بالشبهات.
______________________________
[١] أقول: قد قرأت في كتاب أن المرحوم آقا نجفي الأصفهاني قدّس
سرّه قد أتي عنده بمن شهدوا عليه بما يوجب الحدّ فقال هو: إنّي قد قرأت في الليلة
الماضية دعاء الكميل، فأطلقه آقا نجفي و لم يقم عليه الحدّ و اكتفى بما في الدعاء
من طلب التوبة و الإنابة.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٦ من أبواب مقدّمات الحدود ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٧ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٢.