الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٦ - رابعها أنه لو تابت بعد قيام البينة
بالبدن بقيام البيّنة و أقصى القائل السقوط بالتوبة[١].
و نقول: لا يعتبر في الاستصحاب تعلّقه بالذّمة بل يستصحب أصل وجوب الحدّ على الحاكم نظير سائر الواجبات.
هذا كلّه فيما إذا تابت مع ثبوت العمل بالبيّنة و أمّا إذا تابت مع ثبوت ذلك بالإقرار فهنا أيضا صور و مسائل.
أحدها: توبتها قبل الإقرار، و الظاهر عدم خلاف في أن ذلك يسقط الحدّ كما في باب الزنا.
و يمكن التمسّك له بذيل رواية أبي العبّاس عن أبي عبد اللّه عليه السلام (في رجل أتى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أقرّ أربع مرّات بالزنا فأمر صلوات اللّه عليه برجمه فرجم): لو استتر ثمّ تاب كان خيرا له[٢].
ثانيها: توبتها مع الإقرار و هناك يتخيّر الإمام في إجراء الحدّ و العفو عنها و قد صرّح بذلك في الشرائع.
و قال صاحب الجواهر في شرح العبارة: على حسب ما سمعته في الزناء و اللواط إذ هي مثلهما في ذلك و أولى.
بيان الأولويّة أنه إذا كان الإمام مخيّرا بينهما في مورد الزنا و اللواط عند ما ثبت ذلك بالإقرار مع كون هاتين المعصيتين في غاية الأهميّة و العظمة فهو أولى بأن يكون مخيّرا بينهما في مورد السحق إذا ثبت ذلك بالإقرار حيث أنه ليس مثلهما و بمثابتهما- في حين كونه معصية كبيرة.
و يدلّ على جواز عفو الحاكم حينئذ الخبران بل الأخبار أنه: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ بالسرقة فقال له: أ تقرأ شيئا من القرآن؟ قال:
نعم سورة البقرة قال: قد وهبت يدك لسورة البقرة قال: فقال الأشعث: أ تعطّل حدّا من حدود اللّه؟ فقال: و ما يدرك ما هذا؟ إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن
[١] جواهر الكلام ج ٤١ ص ٣٠٨.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ١٥ من أبواب حدّ الزنا ح ٢.