الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٨٩ - هل يقتل مستحل سائر المسكرات؟
و تكذيب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المترتب عليه القتل إذا كان عن فطرة، أو أن المراد استحلاله قاطعاً بالحلّ فلا شيء عليه حتى الحدّ لكونه جاهلا فكيف يقول بلزوم الحدّ عليه مطلقا؟ بل قال في الرياض بعد تصريح المحقق في النافع بأنه لا يقتل مستحلّ شرب غير الخمر بل يحدّ بشربه مستحلا له أو محرّما: قولا واحدا انتهى. و كذا قال في الجواهر: قولا واحدا كما في الرياض و إن لم يكفر المستحلّ.
و كيف كان فقد خالف الحلبي فحكم بكفر شارب الفقّاع مستحلّا و أوجب قتله. و ضعّفه في الجواهر قائلًا: و هو واضح الضعف بعد أن لم تكن حرمته ضروريّة فهو حينئذ كغيره من المسكر غير الخمر في عدم الكفر.
كما أن الشهيد الثاني في المسالك- بعد أن حكم بأنه لا يقتل مستحلّ غير الخمر من المسكرات كالفقّاع و إن وجب حدّه و ذلك لوقوع الخلاف فيها بين المسلمين و تحليل بعضهم إيّاها فيكون ذلك كافيا في انتفاء الكفر في استحلالها- قال: و لا فرق بين كون الشارب لها ممن يعتقد إباحتها كالحنفيّ و غيره فيحدّ عليها و لا يكفر لأن الكفر مختصّ بما وقع عليه الإجماع و ثبت حكمه ضرورة من دين الإسلام و هو منتف في غير الخمر. انتهى.
كما أن صاحب الرياض بعد كلامه السابق و تصريحه بحدّ المستحل لغير الخمر و عدم قتله و ادعاء الإجماع عليه قال: لوقوع الخلاف فيها بين المسلمين.
و في القواعد و كشف اللثام مزجا: و يحدّ الحنفيّ إذا شرب النبيذ و إن قلّ و إن استحلّه فإنّ الحدّ للّه، و النصوص أطلقت بحدّ الشارب.
و فيه أن إطلاقها بالنسبة لحال الجهل مشكل، و كيف تشمل الجاهل، و كيف يجوز إجراء الحدّ على الجاهل و هو معذور لجهله.
و في الجواهر بعد كلام هذين العلمين: قلت: لا فرق في الكفر بين إنكار الضروريّ و غيره من المقطوع به مع فرض أن المنكر قاطع به ضرورة اقتضائه تكذيب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.