الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٣ - المسألة الرابعة في تأديب الصبي
صلاحهم و سدادهم، و ضرب الأطفال لهذه المقاصد المهمّة و الأهداف العالية لا يعدّ ظلما و إنّما هو إحسان إليهم كي يسعدوا بها في حياتهم و يفوزوا بها بعد مماتهم فضرب الصبيّ حينئذ كالعملية الجراحية التي توجب الألم و لكنها إحسان إلى المريض [١].
هذا بالنسبة إلى المقام الأوّل و هو أصل جواز ضرب الصبيّ المميّز تأديبا.
و أمّا المقام الثاني و هو كميّة ضربه أي المقدار الذي يجوز ضرب الصبيّ به، فمقتضى ما ورد في باب التعزيرات من رعاية الحاكم المصلحة هو أن الأمر بنظر الوليّ فكلّما أوجب بنظره الإصلاحي و كان دون الحدّ فهو جائز له.
إلا أن في بعض الروايات ما يخالف ذلك فعن حمّاد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام في أدب الصبيّ و المملوك فقال: خمسة أو ستّة و أرفق[١].
و عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام: إنّ أمير المؤمنين عليه السلام ألقى صبيان الكتّاب ألواحهم بين يديه ليخيّر بينهم فقال: أما إنّها حكومة و الجور فيها كالجور في الحكم، أبلغوا معلّمكم إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب أقتصّ منه [٢] و الكتّاب بالضمّ المكتب كما في الوافي ج ٢ ص ٧٥ من الحدود
______________________________
الإسائة إليه فاعمل في أمره عمل المتزيّن بحسن أثره عليه في عاجل
الدنيا إلخ راجع تحف العقول ص ١٨٩.
و عن أبي عبد اللّه عليه السلام: إنّ خير ما ورّث الآباء لأبنائهم الأدب لا المال. روضة الكافي.
و قال أمير المؤمنين عليه السلام: أدّب اليتيم بما تؤدّب به ولدك و اضربه بما تضرب به ولدك. وسائل الشيعة ج ١٥ ب ٨٥ من أحكام الأولاد ج ١.
[١] مآل استدلاله دام ظلّه إلى قاعدة الإحسان و قوله تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) سورة التوبة الآية ٩١.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٨ من أبواب بقيّة الحدود ح ٢ أقول: و في الفقيه ج ٤ ص ٧٢:
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٨ من أبواب بقية الحدود ح ١.