الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٢ - المسألة الرابعة في تأديب الصبي
و التحقيق أن ما يصدر منه الذي يحمل الوالد مثلا أو المعلّم على أن يعزّره و يؤدّبه قسمان:
أحدهما: ما كان من قبيل المعاصي التي لو أقدم عليها الكبير كان يحدّ عليها كاللّواط و غير ذلك.
ثانيهما: ما لا يكون كذلك كالأمور العرفيّة التي يعتني بها المجتمع الإنساني كالمواظبة على السّلام و الآداب الإنسانية و كرامتها، فيضربه على أنه لم يسلّم عند وروده في المجلس أو أنه لم يواظب على أداء احترام الأشخاص و تعظيم الأكابر.
أمّا الأوّل فيمكن إثبات جواز ذلك لما مرّ في أوائل بحث القذف من أنه لو قذف الصبيّ فإنّه لا يحد و لكنّه يعزّر، بأن يقال إنه لا اختصاص بباب القذف بل يجري ذلك في كلّ المعاصي و المحرمات فإنّه على ذلك يستفاد منه حكم كلّي و هو أنه كلّما ارتكب الصبي ما لو ارتكبه الكبير يحدّ عليه فهو يعزّر عليه.
و أمره في الزيادة و النقصان بيد من بيده التعزير فيختلف باختلاف عمله و حاله زيادة و نقصا شدّة و ضعفا.
و أمّا المورد الثاني فالظاهر فيه أيضا الجواز و ذلك لأن وظيفة الوالدين تأديب أولادهم و تربيتهم على الأخلاق الكريمة و الآداب الحسنة، و تمرينهم و تعويدهم على كرائم العادات و فعل الحسنات و منعهم عن كلّ عمل يضرّ بأنفسهم و بغيرهم، و على وليّ الأطفال تكميل نفوسهم [١] و سوقهم إلى ما فيه
______________________________
[١] أقول: ففي نهج البلاغة: و أما حق الولد على الوالد أن يحسن
اسمه و يحسن أدبه و يعلّمه القرآن.
و في الصحيفة السجّادية: و أعنّي على تربيتهم و تأديبهم و برّهم.
و في رسالة الحقوق للإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام: و أمّا حقّ ولدك فتعلم أنه منك و مضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره و شرّه و أنك مسئول عما وليته من حسن الأدب و الدلالة على ربّه و المعونة له على طاعته فيك و في نفسه فمثاب على ذلك و معاقب على