الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٨ - الأولى لا كفالة في الحد و لا تأخير فيه
يكون نظير البيع وقت النداء يوم الجمعة[١].
أقول: الظاهر أنه لا يمكن حمل الكلام على الوجه الأوّل لأنه نظير: لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب الذي معناه أنه إذا كان جميع أجزاء الصلاة و شرائطها موجودة فهناك لا تتحقق الصلاة إلا بفاتحة الكتاب و لا يشمل الصلاة الباطلة مع قطع النظر عن قراءة فاتحة الكتاب و عدمها فيها ففي المقام لا معنى للكفالة في الحدّ الفوري و عند ما لم يكن التأخير جائزا لعذر من الأعذار فإنّه لا بدّ حينئذ من إجراء الحدّ بالفور و إنّما يجري بحث الكفالة فيما كان يجوز التأخير، فهنا الذي يتصوّر فيه الكفالة يقال: لا كفالة في الحدّ بمعنى عدم صحّتها لا حرمتها، فإذا جاز التأخير و لم يجب الفور فهنا و إن كان يتصوّر الكفالة بأن يتعهّد الكفيل إحضاره في الوقت الخاص لكن تبطل هذه الكفالة شرعا لعدم مشروعيّة الكفالة في الحدود.
و بعبارة أخرى معنى العبارة الشريفة أن الكفالة المشروعة في سائر الموارد غير مشروعة في الحدّ.
و لعلّ الوجه في عدم جريان الكفالة في باب الحدود و سرّه أن لازم الكفالة و مقتضاها هو جواز استيفاء الحقّ من الكفيل مع عدم إمكان استيفائه من المكفول له و هذا لا يمكن في باب الحدود لأنه لا يحدّ أحد بمعصية غيره و إنّما يتحقّق ذلك في باب الأموال و لذا ترى أنه لا كفالة في القتل و تكون في الدية.
و الحاصل أنه يتعيّن الوجه الثاني من الوجهين و هو عدم مشروعيّة الكفالة في الحدّ الذي لو لا الدليل لصحّت فيه الكفالة و ليس هو إلّا الحدود المؤجلة.
ثمّ إنّه لو كان الحدّ شاملا للتعزير أيضا كما هو الظاهر فالأمر واضح، و أما لو قلنا بأنّ المراد من الحدّ هو الحدّ المصطلح و اختصاصه بالحدّ المخصوص أعني غير التعزير فحينئذ نقول: إنّ المناط في كليهما واحد فكما لا يجوز و لا يمكن أن يقام الحدّ على الكفيل كذلك لا يمكن ان يعزّر الكفيل و على هذا فلا يجوز الكفالة
[١] جامع المدارك الطبع الأوّل ج ٧ ص ٨٧ و ٨٨.