الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٣ - في طرق ثبوت القذف
العدوان في المجتمع و قطع روابطهم فلذا كانت إشاعة كون فلان زانيا مبغوضة عند اللّه تعالى دون إشاعة كون فلان قاذفا فإنّه ليست كذلك.
في طرق ثبوت القذف
قال المحقق: و يثبت القذف بشهادة العدلين أو الإقرار مرّتين.
أقول: أما الأوّل فلعموم أو إطلاق دليل حجيّة البيّنة و حيث إنه ليس كالزنا فلذا يكتفي فيه بشاهدين خلافا للزنا الذي لا بد فيه من أربعة شهود.
و أما الإقرار مرتين فليس فيه نصّ خاصّ و إنما الوارد هو الدليل الكلّي، أي إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، و في الجواهر: لا أجد فيه خلافا.
و مقتضى التمسّك به هو الاجتزاء بإقرار واحد أي مرّة واحدة و لكنّهم اعتبروا هنا مرتين، و لعلّ ذلك لمكان أنهم جعلوا إقراره بمنزلة الشهادة فكما أنه يعتبر في الإقرار بالزنا أربعة أقارير كما يعتبر في الشهادة أربعة شهود كذلك في المقام يعتبر إقراران كما يعتبر في الشهادة فيه الشاهدان.
و الحق أنه إن كان هنا إجماع كما هو الظاهر من صاحب الجواهر فهو و إلّا فللمناقشة مجال و مقتضى القاعدة هو الإكتفاء بالإقرار مرّة واحدة.
و أما ما قد يقال من أن اعتبار المرّتين في الإقرار من جهة بناء الحدود على التخفيف فينزّل إقراره منزلة الشهادة على نفسه فيعتبر فيه التعدد.
ففيه إنه يشبه المصادرة و مع ذلك فلا يخلو عن إشكال و لزم تنزيل بيّنة القذف منزلة بيّنة الزنا و الحكم باعتبار الأربعة أيضا في المقام.
و على الجملة فالظاهر أنه لا يصح التمسك بقاعدة بناء الحدود على التخفيف في إثبات اعتبار التعدد مع دلالة دليل الإقرار بنفسه على كفاية المرّة.
نعم يمكن أن يقال: إنه بعد ذهاب العلماء كلّهم إلى اعتبار المرّتين و عدم الاجتزاء بمرّة واحدة فهذا يوجب الشبهة و لا أقلّ من ذلك و حينئذ فيدرء الحدّ بها، و لو لا ذلك فما ذكره غير تامّ.