الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢١ - القذف المتكرر
واضح و أمّا بدون ذلك فيمكن إلحاقها بالفرض المذكور في ذيل الصحيحة، و يحكم فيها بعدم تكرار الحدّ و ذلك بأن يقال: إنّ القذفات المتكررة المتعدّدة كأسباب الوضوء و الغسل، العديدة لا يزيد بالثاني منها على ما حدث بالأوّل شيء فالوضوء مثلا قد انتقض بالحدث الأوّل و كذا بالنسبة إلى الغسل، و كذلك الأمر بالنسبة إلى الخبث فالملاقاة للبول في المرّة الأولى أوجبت نجاسة الملاقي و أمّا المرّات المتعاقبة المتأخّرة فلا تؤثّر شيئا.
نعم فيما إذا كانت الأسباب متفاوتة الأثر شدّة و ضعفا فلا محالة تتقدّم الكيفيّة الشديدة و يكون التقدّم مع الأثر الأقوى كما لا يخفى.
و يمكن القول بعدم إلحاقه به فيحكم بتعدّد الحدّ على حسب تعدّد السبب بأن يقال: إنّ التداخل خلاف القاعدة فإنّ كلّ سبب يطالب مسبّبا مستقلّا و إنّما خرج مورد بالنص فالباقي باق تحت عموم القاعدة، و الرمي إلى الزنا شيء و إلى اللّواط شيء آخر و هو فاعلا غيره مفعولا فلا وجه لتداخل تلك الأسباب المختلفة و إلى ذلك كان نظر كاشف اللثام.
و لكن لعلّ الظاهر هو الاحتمال الأوّل و ذلك لصدق القذف و رجوع الجميع إلى اسم القذف، و الرمي بالزنا في الصحيح و إن كان مذكورا في كلام الإمام عليه السلام دون الراوي إلّا أن الظاهر كونه بملاك الرمي و القذف المحقّق في القذف باللواط أيضا مطلقا و لا خصوصيّة بحسب الظاهر للقذف بخصوص الزنا في هذا الحكم.
و بعبارة أخرى: إنّ الآثار قد تكون آثارا لصرف وجود الشيء و قد تعتبر آثارا للأفراد و الماهيّة ففي الضمانات يكون الأمر على النحو الثاني، فإذا أتلف من مال الغير عشر مرات فعليه ضمان كلّ واحد بنفسه و لا مورد للتداخل أصلا بخلاف باب النجاسة و الطهارة فإنّ طهارة واحدة كافية عن الأحداث المعدّدة، و الظاهر أن مورد البحث من هذا القبيل فالحدّ كالمطهّر كما أن القذف كقذارة باطنيّة للإنسان، و يستظهر ذلك من صحيح ابن مسلم.