الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢٣ - المسألة السادسة في عوامل سقوط الحد عن القاذف
الموارد تجري الثلاثة الأول و لا يجري فيها اللعان [١].
و هنا بحث و هو أنه هل عدم الحدّ هنا من باب سقوط ما ثبت بأن كان الحدّ ثابتا، لكون المقذوفة مثلا من المحصنات، أو أنه من باب عدم الثبوت و الجعل أصلا لعدم كونها من المحصنات الّتي يوجب رميهنّ الحدّ؟.
الظاهر هو الثاني و ذلك لأن موضوع ثبوت حدّ القذف هو رمي المحصنات فمن قذف من كان ظاهره العفّة حكم عليه بحدّ القذف.
و بعبارة أخرى: إنّ الملاك هو قذف المتستّر الذي يأبى عن إظهار القبائح فإذا قذف القاذف أحدا فما لم يقم البيّنة مثلا يعتبر المقذوف عفيفا متستّرا فكان يجب على قاذفه الحدّ إلّا أنه بعد ما قامت البيّنة المعتبرة أي أربعة شهود على الزنا، أو أقرّ هو بنفسه يظهر الخلاف و يعلم أنه لم يكن كذلك أي عفيفا متستّرا فلم يكن القذف قذف المتستّر فلم يكن في الواقع و نفس الأمر حدّ أصلا على القاذف و إنّما كان عليه الحدّ بحسب الظاهر، و على هذا فليس السقوط بمعناه المعروف.
نعم بالنسبة إلى العفو لا كلام أصلا فإنّ العفو هو إزالة ما ثبت و رفع ما تحقّق و وقع بحسب الواقع و في نفس الأمر، فالتعبير بالسقوط هناك في محلّه لأن الحدّ كان ثابتا و إنّما ازاله عفو المقذوف.
و على الجملة فيمكن أن يقال بأن حكم القذف هنا نظير الحكم بالصلاة في
______________________________
[١] و هنا أمور أخر يوجب سقوط حدّ القذف فنقول بالضميمة إلى ما في
المتن:
٥- الصلح عنه بشيء.
٦- انتقال الحقّ من المقذوف إلى القاذف بالإرث و قد أوضحه في مناهج اليقين بالعبارة المذكورة بعد إجماله في الجواهر ثم قال المامقاني رضوان اللّه عليه في المناهج: و في سقوطه بموت الزوجة تأمّل نعم سقوطه مع انحصار الوارث في الزوج لا يخلو من وجه.
و قال في الغنية: و لا يسقط حدّ القذف بالتوبة على حال و إنّما يسقط بعض المقذوف أو وليّه من ذوي الأنساب خاصّة انتهى.