الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٢ - بحث في التعزير
و نظائرها و الأمثلة المذكورة فيها و على هذا فيترتّب التعزير على فعل المعصية بما يراه الحاكم مصلحة.
و حينئذ فلو استفيد من تلك الأخبار الواردة في المعاصي الخاصّة أن الملاك الكلّي و المعيار الوحيد هو الذنب و إنّما كان ذكر هذه الأمور من باب المثال فلا كلام و إلّا فيشكل الأمر في التعزير على مطلق المعاصي.
و الإنصاف أن مجال الإشكال في استفادة ذلك منها واسع و ذلك لوجهين:
أحدهما ما ذكره البعض من أنه لا يستفاد منها ترتّب التعزير على كلّ ذنب من جهة اختلاف المراتب.
و هذا الإشكال وارد جدّا فترى الاختلاف الفاحش في المعاصي بحسب العقوبات و الفساد المرتّب عليها فمنها ما يوجب الرجم، و منها ما يوجب القتل، و منها ما يوجب القطع، و منها ما يوجب الجلد، و منها ما يترتّب عليه عقوبة واحدة، و منها ما يترتّب عليه عقوبتان، بل و ربّما يختلف عقوبات أقسام من معصية واحدة و هكذا و لا شكّ في أن هذه الاختلافات كاشفة عن اختلاف مراتب المعاصي و مبغوضيّتها و أنّها ليست على نسق واحد فالقول بأن الملاك هو الذنب و أن ما ذكر في الروايات كان من باب المثال بلا خصوصيّة أصلا و إنّما ذكرت هذه الأمثلة لمصالح و جهات عارضيّة مثلا لا يخلو عن إشكال.
بل و من هذا يظهر الإشكال فيما ذكرناه سابقا من ترتّب التعزير على الإيذاء فإنّ هذا أيضا بإطلاقه غير تامّ و يشكل الالتزام بأن كلّ أذيّة قليلة كانت أو كثيرة و في أي حالة من الحالات توجب التعزير نعم لا شكّ في حرمة إيذاء المؤمن و أمّا التعزير مطلقا فمشكل لاختلاف مراتب الأذيّة و لذا قد صار أمر التعزير موكولا إلى الحاكم حتّى يختار ما هو الأصلح و المناسب قليلا أو كثيرا بل وجودا و عدما.
و الحاصل أنه يشكل الحكم بأن ملاك التعزير هو جامع الذنب، و ذلك لأنّه ربّما لا يصلح له إلّا التعزير و آخر لا يصلح له إلّا التوبة.