الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤٩ - شرائط المقر
الخمر يشملهما و سيأتي نقل هذا الخبر. إلّا أن يدّعى أن الملازمة بين الرائحة و الشرب ليست كالملازمة بين القيء و الشرب مثلا.
و الحقّ أنه لو كانت الرائحة ناشئة عن الباطن صاعدة عنه لا عن فضاء الفهم و كانت رائحة الخمر نفسه لا ما يشابهه فهناك تكون الرائحة و النكهة كالسكر و القيء في الدلالة على الشرب و ترتيب الآثار و لا يعبىء باحتمال الإكراه عليه و الاضطرار إلى شربه للتداوي به إلّا أن يدّعي هو ذلك فعليه إثباته كما في ما إذا ثبت شربه بالبيّنة أو الإقرار كما يستفاد ذلك من الخبر المشار إليه آنفا و هو خبر الحسين بن زيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن أبيه عليهما السلام قال: أتي عمر بن الخطاب بقدامة بن مظعون و قد شرب الخمر فشهد عليه رجلان أحدهما خصيّ و هو عمرو التميمي و الآخر المعلّى بن الجارود فشهد أحدهما أنه رآه يشرب و شهد الآخر أنه رآه يقيء الخمر فأرسل عمر إلى ناس من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله فيهم أمير المؤمنين عليه السلام فقال لأمير المؤمنين عليه السلام: ما تقول يا أبا الحسن فإنّك الذي قال له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله: أنت أعلم هذه الأمة و أقضاها بالحقّ فإنّ هذين قد اختلفا في شهادتهما و ما قاءها حتى شربها. [١].
و ذلك لأنه إذا قال الإمام عليه السلام: ما اختلفا و ما قاءها حتى شربها، فإنّه يستفاد منه أنه لا حاجة في الحكم بالشرب إلى البيّنة أو الإقرار بل يكفي مجرّد أن قاء الخمر في الحكم به و بالحدّ عليه و حينئذ يستفاد منه أنه يكفي في الحكم بذلك
______________________________
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ص ٤٨٠ ب ١٤ من أبواب حدّ شرب الخمر ح ١، و
لا يخفى أن الرواية في نقل الوسائل ناقصة و قد تعرّض بعض- و لعلّه المرحوم الآية
الحاج الشيخ فضل اللَّه النوري الشهيد المظلوم قدس سره- لذلك في بعض الحواشي له
على الوسائل الطبع القديم فراجع، و الصحيح ما هو المذكور في نقل الكافي و هو: أنت
أعلم بهذه الأمّة و أقضاها بالحقّ فإنّ هذين قد اختلفا في شهادتهما، قال: ما اختلفا
في شهادتهما، و ما قاءها حتى شربها. راجع الكافي ج ٧ ص ٤٠١.