الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥٦ - حكم سب الأئمة عليهم السلام
و منها كلمات الخوارج و شعارهم مع تلك العقائد الخبيثة الكافرة و أقوالهم الفاضحة بالنّسبة إلى ساحة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام و مع ذلك قال الإمام عليه السلام فيهم: لا تقتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه[١].
و منها حكاية رجل من ولد الخليفة الثاني الذي كان يؤذي الإمام الهمام موسى بن جعفر عليه السلام و يسبّه إذا رآه و يشتم عليّا عليه السلام فقال له صلوات اللّه عليه بعض جلسائه: دعنا نقتل هذا الفاجر فنهاهم عن ذلك أشدّ المنع إلى أن أتاه يوما في مزرعته و أعطاه مالا و أفضى الأمر إلى أن تاب على يديه و صار من شيعته صلوات اللّه عليه.[٢] و فيه أنه يحمل تلك الموارد و أشباهها إمّا على الجاهل القاصر أو على خوف وقوع الفتنة كما يشعر إلى ذلك ما ورد من نهيه عليه السلام عن صلاة التراويح زمن خلافته و ما وقع عقيب ذلك من غوغاء الناس و رفع أصواتهم بوا عمراه.
و على الجملة فالموانع و المحاذير التي كانت لهم صلوات اللّه عليهم في زمن الخلفاء كانت باقية بعدهم و ما كان يقاسيه علي عليه السلام من المشكلات و الشدائد و الآلام في حياتهم لم ترتفع بعدهم و بموتهم.
و أمّا قتله عليه السلام الخوارج فلا يدلّ على كمال بسط يده و قدرته و عدم الموانع و ذلك لأن مقاتلته لهم و قتلهم أمر طبيعي في زمن الحرب و عند ما أثاروا نار الفساد.
و الحاصل أنه لا بدّ من الأخذ بمقتضى القواعد و الأدلة، و حمل ما ينافيها على وجود الموانع.
[١] نهج البلاغة الخطبة ٦٠.
[٢] إرشاد شيخنا المفيد ص ٢٧٨ و دلائل الطبري ص ١٥٠.