الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١١ - ما المراد من المسكر؟
و لا يخفى أن هذا الحكم شرعيّ محض لا بدّ من أخذه من الشارع و ليس بعرفيّ فإنّ العرف ربّما لا يساعد ذلك، و خلاصة الكلام أن ما من شأنه الإسكار يحدّ على كثيره و قليله و لو القطرة منه مطلقا.
و يدلّ على ذلك أوّلا عدم خلاف يعتدّ به بل الإجماع بقسميه عليه على ما في الجواهر.
و ثانيا النصوص المستفيضة أو المتواترة المصرّحة باستواء القليل و الكثير منه في إيجاب شربه الحدّ.
نعم قال الصدوق قدس سره: و إذا شرب الرجل حسوة من خمر جلد ثمانين جلدة فإن أخذ شارب النبيذ و لم يسكر لم يجلد حتى يرى أنه سكران انتهى[١].
و الحسوة بالضمّ و الفتح الجرعة من الشراب ملء الفم (هكذا في مجمع البحرين) فقد ذكر رحمة اللَّه عليه لفظة الحسوة.
إلّا أن الأخبار ناطقة بعدم الفرق بين الكثير و القليل منه، ففي خبر إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل شرب حسوة خمر قال:
يجلد ثمانين جلدة قليلها و كثيرها حرام[٢]. فإنّ السّؤال و إن كان عن الحسوة من الخمر إلّا أنّ مقتضى جواب الإمام عليه السلام ترتب الحرمة و الجلد على كثير و قليل منه و إن كان قطرة و على هذا فلا دلالة لهذه الرواية على اعتبار الحسوة في إيجاب الحدّ لو كان مراد الصدوق قدس سره اعتبارها بالخصوص.
و أمّا تتمّة كلامه الّتي نسب إليه بسببها القول بأن النبيذ لا يوجب الحدّ إلّا إذا شرب بمقدار أوجب السكر فلعلّ ذلك لروايتي الكناني و الحلبي.
أمّا الأولى: عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث قلت: أ رأيت إن أخذ شارب النبيذ و لم يسكر أ يجلد؟ قال: لا[٣].
[١] المقنع ص ١٥٣.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٣ من أبواب حدّ المسكر ح ٧.
[٣] وسائل الشيعة ج ١٨ ب ٤ من أبواب حدّ المسكر ح ٤.