الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧٩ - كفاية حد واحد على من شرب مرارا
ادّعى في الرياض و الجواهر عدم الخلاف في ذلك.
و استدلّ كاشف اللثام على ذلك أي أنه لا يحدّ أكثر من واحد، بالأصل و العمومات و انتفاء الحرج في الدين. و قد ذكر هذه الأمور في الجواهر أيضا و أضاف إليها وجها رابعا و هو صدق الشرب و إن تعدد. أمّا الأصل فواضح.
و أمّا العمومات فلعلّ المراد عمومات حرمة الإيذاء و قد خرج عنها حدّه مرّة واحدة بالإجماع، و أمّا الزائد عليه فمشكوك فيه و أدلّة الإيذاء و عموماتها تدلّ على الحرمة لأن ضربه إيذاء له بلا كلام.
و أمّا تقريب العمومات بعمومات من شرب الخمر فهو يجلد حيث يستفاد منه أن من شرب و لو مرّات عديدة بلا حدّ فإنّ عليه الحدّ كمن شرب مرّة واحدة [١].
فلا يخلو عن كلام و ذلك لأن المقصود بحسب الظاهر هو عموم أفراد الشرب لا عموم أشخاص الشاربين، و قولنا: من شرب الخمر يجلد، و إن كان عامّا إلا أنه عامّ أشخاصي و لا عموم بالنسبة للشرب.
و أمّا انتفاء الحرج في الدين فهو غير تامّ و ذلك لأن أدلّة الحرج رافعة للتكليف إذا لزم فيه الحرج زائدا على أصل التكليف كالوضوء في البرد إذا استلزم الضرر و المشقّة الشديدة و لا يرتفع بها التكاليف التي كانت في حدّ ذاتها حرجيّة مثل باب الحدود.
فاللّازم الاعتماد على الدليل فإن استفيد منه تكرار الحدّ فلا بأس بذلك و ليس تعدد الجلد بأعظم من القتل في موارد وجوبه الذي لا يمكن رفعه بالحرج.
و أمّا التمسّك بصدق الشرب فهو حسن و ذلك لصدق الطبيعة بالقليل
______________________________
[١] أورده هذا العبد و قد أجاب دام ظلّه بما قررناه، و الإنصاف أن
تسليم ما أفاده مشكل بل الظاهر أن المراد أن قولهم: من شرب الخمر يجلد ثمانين،
شامل لمن شرب مرّة أو مرات بلا تخلّل الحدّ.