الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٨١ - كفاية حد واحد على من شرب مرارا
للطهور الذي لا صلاة إلّا به و حيث إنّ الطبيعة- لا الفرد- تكون موضوعا فلا فرق بين حصول فرد واحد من الحدث أو الأفراد الكثيرة و المتعددة في كفاية طهور واحد، لأن طبيعة الحدث سبب لطبيعة الطهور و ما نحن فيه من هذا القبيل، يعني أن طبيعة شرب الخمر تكون سببا لطبيعة الحدّ فلا فرق بين حصول فرد واحد منها أو عدّة أفراد لصدق الطبيعة في كلا الفرضين فتجب طبيعة الحدّ الصادقة بفرد واحد منه إلى أن يقام عليه الحدّ فبعد ذلك لو حصل الطبيعة أيضا يكون كالأوّل فلا يتوهم أنه لو كان الموضوع هو الطبيعة المحضة و صرف الوجود- و لا تعدد لذلك فيلزم الإكتفاء بحدّ واحد و إن تخلّل الحدّ بينها فإنّه بعد حصول الحدّ فقد انقطع و زال الحقيقة و يكون حينئذ مبدأ الشروع و ذلك بعينه كما في باب الحدث فإنّه إذا اجتمعت عليه أحداث يكفيه طهور واحد، فإذا أتى به فبعد ذلك يكون مبدأ الأمر فإن حصل بعد ذلك حدث واحد أو إحداث متعددة يكفيه طهور واحد كالأوّل.
و هنا وجه سادس يبدو في الذهن و لعلّه أحسن طرق الاستدلال في المقام و هو أن المستفاد من نفس الأخبار الواردة الناطقة بحكم الشارب الذي شرب الخمر بعد أن شرب مرّة أخرى و حدّ عليه أنه لو شرب و لم يحد ثم عاد إلى شربه فإنّه لا يقام عليه أكثر من حدّ واحد فراجع الأخبار الماضية حيث قد تعرّضت لحكم الشارب أوّلا و أنه يجلد ثم لحكمه إذا شرب ثانيا بعد أن كان قد جلد و أنه يجب جلده ثانيا فكأنه قيل: إنّ شارب الخمر إذا شرب ثمّ حدّ ثم شرب يجلد، و المفهوم منه أنه إذا شرب و لم يحدّ ثم شرب مرّة أخرى فإنّه لا يتعدد الجلد و أنه إذا شرب بلا حدّ ثم شرب أيضا يجلد حينئذ فيكفي الجلد مرّة واحدة، فالسبب هو الشرب مع الجلد، و لو كان كل شرب سببا لقيل: لو شرب ثم شرب ثم شرب يحدّ للأوّلين و يقتل في الثالث، و بذلك قد علم أن سبب تكرر الحد هو الشرب بعد الحدّ دون الشرب بعد الشرب، و العجب من العلماء الأعلام رضوان اللّه عليهم أجمعين كيف لم يتمسّكوا بهذا الوجه في إثبات المطلوب.