الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٠ - المسألة السادسة في مورد التعزير ١
الحرّ و لا حدّ العبد في العبد انتهى) موضحا قوله: ما لا يبلغ الحدّ إلخ. بقوله: (و لا حدّ العبد في العبد): ففي الحرّ من سوط إلى تسعة و تسعين و في العبد من سوط إلى تسعة و أربعين كما في التحرير، و قد مرّ القول بأنه يجب أن لا يبلغ أقل الحدّ و هو في الحرّ ثمانون و في العبد أربعون و بأن التعزير فيما ناسب الزنا يجب أن لا يبلغ حدّه و فيما ناسب القذف و الشرب يجب أن لا يبلغ حدّه، و سمعت بعض الأخبار في ذلك، و ما ورد فيه تقدير كالوطي في الحيض و في الصوم و وطي أمة يتزوّجها بدون إذن الزوجة الحرّة فالأشبه أنه إن عمل بالنصوص المقدّرة فيها فهي حدود.
ثم قال: ثم وجوب التعزير في كلّ محرّم من فعل أو ترك إن لم ينته بالنهي و التوبيخ و نحوهما فهو ظاهر لوجوب إنكار المنكر و أمّا إن انتهى بما دون الضرب فلا دليل عليه إلّا في مواضع مخصوصة ورد النصّ فيها بالتأديب أو التعزير، و يمكن تعميم التعزير في كلامه و كلام غيره لما دون الضرب من مراتب الإنكار انتهى.
أقول: قوله: فهو ظاهر انتهى يعني ظاهرا أنه يجب تعزيره لأنه لا ينتهي بالنهي و التوبيخ لأنه يجب إنكار المنكر و أمّا إن انتهى بما دون الضرب فلا دليل على وجوب التعزير إلّا في الموارد المنصوصة.
و فيه أوّلا إنّ أدلّة التعزير مطلقة لا تختصّ بما إذا لم ينته بدون الضرب فإنّها تفيد أن عليه ذلك سواء أمكن انتهاؤه بالتوبيخ و التعنيف أم لا؟.
و ثانيا إنّ البحث في التعزيرات بمعزل عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و لكلّ واحد منهما موضع خاص فالنهي عن المنكر يتعلّق بما قبل العمل و عند إرادة الإتيان به فينهى من كان بصدد الارتكاب عنه و ينكر عليه و هذا بخلاف التعزير فإنّه بعد وقوع العمل و تحقّقه، فهو بعينه كالحدّ الذي يعاقب الفاعل بعد عمله به.
نعم قد يترتب عليه الأثر بالنسبة إلى القابل فلا يأتي به بعد ذلك أبدا إلّا أنه