الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٠ - المسألة التاسعة في عدم تعزير الكفار مع التنابز بالألقاب
هذا مضافا إلى الحكم هناك بتعزير هما و هذا يؤيّد أن يترتّب على تنابز الكافرين التعزير لا عدمه.
ثم إنّ هذا حكم تنابز الكفّار من حيث هو و بلا ملاحظة الطواري و العوارض. أمّا إذا وقع ذلك بينهم و كان بحيث يخشى منه حدوث فتنة و بروز مفسدة بين الأمّة و وقوع الاختلاف و التشاجر بين المسلمين أو كان مظنّة الاختلال في نظام المملكة الإسلاميّة فعلى إمام المسلمين حينئذ أن يحسم مادّة الفساد و يطفىء نيران الفتنة بما يراه من التعزير و العقوبة كما صرّح بذلك المحقق رضوان اللّه عليه.
ثمّ إنه يظهر من عبارة الجواهر و النقض الذي أورده على الوجه الأوّل من الوجهين المذكورين في المسالك (أي تكافؤ السبّ من الجانبين) أنه استفاد من عبارة الشرائع عدم الاختصاص بما إذا وقع التنابز من الجانبين حيث إنّه أورد على الوجه المزبور بأنه يقتضي اختصاص ذلك بالتنابز من الطرفين انتهى يعني و الحال أن الظاهر عدم الاختصاص به.
و يؤيد هذا أي عدم الاختصاص، ما ذكره بعض المفسّرين بالنسبة إلى قوله تعالى «وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ»[١]، و هو قولهم في تفسيره: و لا يدع بعضكم بعضا بلقب السوء [١] و على هذا فإيراده رحمه اللّه هو أن الدليل أخصّ من المدّعى.
و يظهر من إيراده الثاني على ثاني الوجهين (و هو جواز الإعراض عنهم) أنه قدس سره استظهر من عبارة الشرائع الحرمة لأنه أورد على المسالك بأن جواز الإعراض عنهم يقتضي جواز التعزير انتهى يعني و الحال أن ظاهر: لا يعزّر، هو
______________________________
[٢] هذا عين عبارة الفيض في الصّافي و كذا البيضاوي ج ٢ ص ١٩٠ و
يقرب منه عبارة الشيخ قدس سره في التبيان فراجع إن شئت. ثم إنّه دام ظلّه كأنه قد
مال هنا عمّا أفاده آنفا في جواب إيرادنا.
[١] سورة الحجرات الآية ١١.