الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٨ - المسألة التاسعة في عدم تعزير الكفار مع التنابز بالألقاب
معناه المصطلح أي وقوع الفعل من الجانبين.
الثاني: تكافؤ السّبّ و الهجاء من الجانبين و قد تمسّك به الشهيد الثاني في المسالك قال: كما يسقط الحدّ عن المسلمين بالتقاذف لذلك.
و فيه إنه لو كانت المكافئة و مقابلة المخاطب للقائل موجبة لسقوط التعزير و كانت هي العلّة في ذلك لكان اللازم سقوط التعزير في المسلمين بل كان سقوطه فيهما أولى مع أنه قد تقدّم آنفا أنه إذا تقاذفا يسقط الحدّ بذلك و لكن يعزّران.
فكيف يكون التكافؤ مسقطا للتعزير في مورد الكفار و ليس بمسقط في مورد المسلمين؟.
و لا يخفى أن التعليل بالتكافؤ ظاهر في أنه بمجرده هو العلّة في السقوط و لو لا جهة المكافئة و ردّ المخاطب ما ألقاه إليه المتكلّم لما كان وجه للسقوط بل هو ظاهر في كون الحرمة مفروغا عنها و إنما أوجب التكافؤ السقوط. هذا.
الثالث: جواز الإعراض عنهم في الحدود و الأحكام فهنا أولى فإذا جاز للمسلم أن يعرض عنهم في موارد الأحكام و الحدود و لا يتعرّض لهم بل يخلّي سبيلهم و يتركهم بحالهم و إلى ما يقتضيه دينهم و مذهبهم ففي المقام أولى بعدم التعرّض لهم فإنّ التعزير ليس كالحدّ لأنه هو العقوبة العظمى.
و فيه إنّ هذا الوجه يناسب كونه وجها لعدم الوجوب و يلائم الجواز، في حين أنهم بصدد بيان الوجه لعدم الجواز.
هذا مضافا إلى عدم تماميّة الأولويّة و ذلك لأنه يمكن عدم جواز التعرض لهم في الحكم الشديد بخلاف الحكم الضعيف كالتعزير فيتعرض لهم في ذلك و لا ملازمة بينهما أصلا [١].
الرابع: الوجه المذكور في كلام صاحب الرياض، و سنتعرض لكلامه إنشاء
______________________________
[١] يمكن أن يقال في بيان وجه الأولوية: إن الكفار لا يتعرض لهم في
الأحكام و الحدود مع قطعيتها و عدم التخلف فيها فكيف يجوز التعرض لهم فيما ينوط
بنظر الحاكم و يجري فيه التسهيلات كالتعزير، بل لعل هذا التقريب أولى بملاحظة
اقتران الأحكام بالحدود.