الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٥ - المسألة الثامنة في ثبوت التعزير إذا تقاذف اثنان
و صحيح أبي ولّاد قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجلين قذف كل واحد منهما صاحبه بالزنا في بدنه قال:
فدرأ عنهما الحدّ و عزّرهما[١]. و هما مضافا إلى كونهما صحيحين، معمول بهما عند الأصحاب إذا فلا كلام هنا.
نعم قد ذكر صاحب الجواهر هنا فرعا لا يخلو عن كلام، و هو ما إذا تغايرا و تعارضا بما يقتضي التعزير فإنه لا يسقط تعزيرهما. و ذلك بمقتضى ما ورد في تقاذف الاثنين من سقوط الحد دون التعزير، فكما أن التعزير هناك لا يسقط بالتقاذف كما يسقط الحدّ كذلك تغايرهما و تعارضهما لا يوجب سقوط التعزير عنهما.
هذا، و لكن يرد عليه أن عدم سقوط التعزير في مورد استحقاق الحدّ لو لا مانع كون القذف من الطرفين لا يقتضي استفادة حكم كلّي بأن وقوع الفعل من كلّ جانب بالنسبة إلى الآخر و إن أوجب سقوط الحدّ في مواضعه لكنّه لا يقتضي سقوط التعزير في مواقع المعارضة.
نعم يمكن أن يقال: إنّ عدم سقوط التعزير في مورد التقاذف ليس لخصوصيّة تختصّ به حتى لا يجري الحكم في مورد التغاير و المعارضة و إنّما هو لأجل كونه حقا للّه تعالى و هو لا يسقط و هذه الجهة محققة في مورد التغاير أيضا فلا يسقط تعزيرهما.
لكن لا يخفى أن هذا من باب استفادة المطلب من الخارج دون الاستظهار و الاستفادة من الرواية الذي هو مراد صاحب الجواهر قدس سره حيث قال:
و منه و من غيره يعلم عدم سقوط التعزير عنهما لو تغايرا بما يقتضيه انتهى.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٨ من أبواب حدّ القذف ح ٢.