الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٩ - المسألة التاسعة في عدم تعزير الكفار مع التنابز بالألقاب
اللّه تعالى.
ثم إنّه مع ما تقدم من عدم الخلاف في المسألة نرى أن المحقق نسبها إلى القيل و لم يعيّن القائل.
قال في المسالك: و نسب الحكم إلى القيل مؤذنا بعدم قبوله، و وجهه أن ذلك فعل محرّم يستحق فاعله التعزير و الأصل عدم سقوطه بمقابلة الآخر بمثله بل يجب على كلّ منهما ما اقتضى فعله فسقوطه يحتاج إلى دليل كما يسقط الحدّ عن المتقاذفين بالنّصّ انتهى كلامه قدس سره الشريف.
و قال السيد في الرياض بعد أن احتمل عدم الخلاف في المطلب: و لكن نسبه الماتن في الشرائع إلى القيل المشعر بالتمريض، و كأنّ وجهه أن ذلك فعل محرّم يستحقّ فاعله التعزير و الأصل عدم سقوطه بمقابلة الآخر بمثله [إلى آخر ما كان في المسالك] ثم قال: و له وجه لو لا الشهرة القريبة من الإجماع المؤيدة بفحوى جواز الإعراض عنهم في الحدود و الأحكام فهنا أولى، و ما دلّ على سقوط الحدّ بالتقاذف كالصحيحين في أحدهما عن رجلين افترى كلّ واحد على صاحبه فقال: يدرأ عنهما الحدّ و يعزّران و التعزير أولى. و في التأييد الثاني نظر بل ربما كان في تأييد الخلاف أظهر فتدبّر انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه.
أقول: أمّا الشهرة فقد ذكرنا ذلك و أمّا الوجهان اللذان ذكرهما في تأييد المطلب فالأول هو فحوى جواز الإعراض عنهم في الأحكام و الحدود.
و فيه ما ذكرناه آنفا فلا يتمّ التأييد به.
و أمّا الثاني فبيانه أن صريح الصحيحين الواردين في رجلين افترى كلّ منهما على الآخر هو سقوط الحدّ عنهما فإذا كان الحدّ يسقط عنهما بالمقابلة بالمثل في القذف فالتعزير أولى بالسقوط بسبب المقابلة بالمثل في السبّ.
و فيه ما أورده بنفسه فإنّ سقوط الحدّ هناك لا يدلّ على سقوط التعزير هنا فإنّ الحدّ أقوى و هذا بخلاف التعزير فإنّه لا مئونة في إقامته فربّما يرفع الشارع الأقوى و هو لا يقتضي سقوط العقوبة الأضعف.