الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٨ - نظرة أخرى في الأخبار و كيفية الترجيح فيها
الحضرميّ و غيره مما يدلّ على الأربعين في العبد فإنه أقلّ عددا أو غير معمول به عند المشهور و هو يوجب ترجيح أخبار الثمانين.
و لو فرض الترديد من هذه الجهة فلعلّه يمكن التمسّك بقاعدة الدرء و الحكم بالأقلّ و ذلك لأن الأكثر مشكوك فيه فيدرء بالقاعدة إن لم يستشكل فيه بأن مجراها ما إذا كان أصل الحدّ مشكوكا فيه دون مقداره بعد الفراغ عن أصله.
و في المسالك: و الحقّ أن الطريق من الجانبين غير نقيّ و أن رواية الحضرميّ أوضح طريقا و يزيد التعليل و ينبغي أن يكون العمل بها أولى لوقوع الشبهة في الزائد فيدرء بها إلّا أن المشهور الأوّل. انتهى.
و فيه أن الحق هو أنه يشكل الصفح عمّا ذهب إليه المشهور، و التعليل يمكن كونه من قبيل الحكمة و كيف كان فذهاب المشهور إلى الثمانين مرجّح لأخبارها على أخبار الأربعين خصوصا بلحاظ ما في الجواهر من قوله: المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا إلخ.
و ما في عبارة الشرائع من قوله بأن رواية الأربعين متروكة، فإنّه مشعر بكون المطلب إجماعيّا، و إن كان تعبير بعضهم بالنسبة للقول بالثمانين بالأشهر يدلّ على عدم كون القول الآخر متروكا.
نظرة أخرى في الأخبار و كيفيّة الترجيح فيها
ثمّ إنّ الأخبار الواردة في الباب بنظر كلّي جامع على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما هو مطلق يدلّ على أن حدّ الشارب للخمر ثمانون بلا تعرّض لخصوصيّات الشارب.
و من هذه الأخبار رواية إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل شرب حسوة خمر قال: يجلد ثمانين جلدة، قليلها و كثيرها