الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦٠ - نظرة أخرى في الأخبار و كيفية الترجيح فيها
رجّح بعض، أخبار الثمانين و بعض أخبار الأربعين.
و مؤيّدات القول بالتنصيف و مرجّحات خبر الحضرمي هو: الأصل و قاعدة التنصيف في حدّ العبد و اشتمال خبر الحضرميّ على التعليل و بناء الحدود على التخفيف و كون ذلك من باب الشبهة الّتي يدرأ بها الحدّ و أوضحيّة طريق خبر الحضرميّ. و المراد من الأصل هو أصالة عدم الزائد كما أن المراد من قاعدة التنصيف هو كون عقوبة العبد على النصف من عقوبة الحرّ و هي مقتنصة من موارد خاصّة يجري فيها الحكم بالتنصيف.
و أمّا التعليل فهو مستفاد من قوله عليه السلام في خبر الحضرمي: هذا من حقوق المسلمين، و كذا من قوله عليه السلام: فهذا من الحدود الّتي يضرب فيها نصف الحدّ.
و أمّا بناء الحدود على التخفيف فواضح فإنّ الحدّ أذيّة على المسلم و لذا يبنى على ما هو الأخفّ المتيقّن الذي لا شك في جوازه.
و أمّا الشبهة فلأنه لا شك و لا شبهة في وجوب الأربعين لتوافق الأخبار على ذلك و أمّا الأربعون الزائد فهو محلّ الشك و الترديد و مصداق من مصاديق الشبهة فيدرأ هذا الزائد بها.
و أمّا أوضحيّة الطريق فراجع سند الرواية.
و أمّا المرجّح بالنسبة إلى روايات الثمانين فأمور: منها أنها أكثر. و منها أنها المشهور. و منها أنها مخالفة للعامّة في قبال أخبار النصف الّتي هي أقلّ و متروكة و موافقة للعامّة.
و الحقّ أن الراجح هو أخبار الثمانين فإنّ قاعدة التنصيف ليست ثابتة بهذه الكليّة بل الحكم بالنصف وارد في بعض الموارد و نحن نقتفي الآثار فكلّ مورد نطق به الدليل نقول به و كلّما لم يدلّ عليه دليل فلا.
و أمّا اشتمال خبر الحضرميّ على التعليل ففيه- مضافا إلى ما تقدم- أن بعضا من الأخبار الدالّة على الثمانين أيضا مشتمل على التعليل كخبر زرارة عن أبي