الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١ - الكلام في طريق ثبوته
و في الجواهر بالنسبة إلى الإقرار: الذي قطع به الأصحاب.
أقول: و دلّت على ذلك الروايات الشريفة كصحيح مالك بن عطيّة أو حسنة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: بينما أمير المؤمنين عليه السلام في ملأ من أصحابه إذ أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني أوقبت على غلام فطهّرني، فقال له: يا هذا امض إلى منزلك لعلّ مرارا هاج بك فلمّا كان من غد عاد اليه فقال له:
يا أمير المؤمنين إني أوقبت على غلام فطهّرني فقال له: اذهب إلى منزلك لعلّ مرارا هاج بك حتّى فعل ذلك ثلاثا بعد مرّته الأولى فلمّا كان في الرابعة قال: يا هذا إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيّهنّ شئت قال: و ما هنّ يا أمير المؤمنين؟ قال: ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت أو إهداب- إهداء- من جبل مشدود اليدين و الرجلين، أو إحراق بالنار.
قال: يا أمير المؤمنين أيهن أشدّ علي؟ قال: الإحراق بالنار قال: فإنّي قد اخترتها يا أمير المؤمنين فقال: خذ لذلك أهبتك فقال: نعم، قال: فصلّى ركعتين ثم جلس في تشهّده فقال: اللهم إنّي قد أتيت من الذنب ما قد علمته و إني تخوّفت من ذلك فأتيت إلى وصّي رسولك و ابن عمّ نبيّك فسألته ان يطهرني فخيّرني ثلاثة أصناف من العذاب اللّهم فإني اخترت أشدّهن اللّهمّ فإنّي أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبي و أن لا تحرقني بنارك في آخرتي ثم قام و هو باك حتّى دخل الحفيرة التي حفرها له أمير المؤمنين عليه السلام و هو يرى النار تتأجّج حوله، قال: فبكى أمير المؤمنين عليه السلام و بكى أصحابه جميعا فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء و ملائكة الأرض فإنّ اللّه قد تاب عليك فقم و لا تعاودنّ شيئا ممّا فعلت [١].
قوله عليه السلام: لعلّ مرارا هاج بك أي لعلّه غلب عليك الصفراء، فلذا تهجر و تهذو.
______________________________
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ ص ٤٢٣ ب ٥ من أبواب حد اللواط ح ١ و موردها
و إن كان هو الإيقاب إلّا أن الظاهر عدم الفرق بينه و بين التفخيذ في ذلك و لم
ينقل خلاف فيه.