الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٨ - رأي بعض المتأخرين
ذلك فهي بغي و لا مهر لبغيّ.
و فيه أن البكر قد رضيت بالمساحقة لا في الحمل الذي هو سبب لإزالة عذرتها، و لا يقاس المقام بباب الزنا للفرق بينهما و هو أن الزانية رضيت و أذنت في الافتضاض و إذهاب العذرة فلا عوض لها، و هذه لم تأذن في ذلك و إنما رضيت و أذنت في المساحقة و الملاصقة. [١] و إلى إشكال ابن إدريس نظر المحقّق بقوله في عبارته الآتية:
رأي بعض المتأخرين
قال المحقّق: و أنكر بعض المتأخّرين ذلك و ظنّ أن المساحقة كالزانية في سقوط دية العذرة و سقوط النسب.
أقول: و قد ظهر الجواب عنه.
ثم إنّه قد أورد صاحب الجواهر على النص- بعد أن أقرّ بأن العمدة حينئذ العمل بالنّص المزبور- بقوله: بل قد يشكل ما فيه أيضا من تعجيل المهر بأنه غرامة قبل تحقّق السبب المحتمل للعدم بالموت و التزويج و نحوه.
يعنى كيف يحكم على الكبيرة بالمهر الآن و معجّلا و الحال أنه غرامة لم يتحقّق سببه و يحتمل أن لا يحصل أصلا بالموت أو تزويجها مثلا و بعبارة أخرى إنّه كالحكم بالقصاص قبل الجناية و ذلك لأن المفروض أنه لم يخرج الحمل بعد فالعذرة باقية فلا مهر و لا غرامة.
و هذا أيضا قابل للدفع لإمكان أن يكون المراد بيان أصل الاستحقاق فيكون تنجزه بالولادة و زوال البكارة كما أنه قدّس سرّه أجاب بذلك أيضا.
و قد تبيّن بما ذكر في المقام أنه ليس في تلك الأحكام ما يخالف القواعد أصلا
______________________________
[١] قال في كشف اللثام: و احتمالها الحمل مع علمها بأن وطئها زوجها
أو احتمالها ذلك لا يكفي في الإذن. انتهى.