الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٧ - رأي المحقق و ابن إدريس حول المسألة
ممّا عرفت و من صدق عدم الزنا، مع الولادة و لا دليل على كونه بحكمه في ذلك أيضا كما هو واضح نعم لا إشكال في عدم لحوقه بالكبيرة لعدم الولادة.
أقول: يرد عليه إنّ انتفاء الوطي عن عقد صحيح ليس موجبا لعدم إلحاق الولد بالصبية مع تولّده منها فإنّ اللّه تبارك و تعالى الحق عيسى على نبيّنا و آله و عليه السلام بمريم و آبائها و أورثه منهم مع أنه لا عقد هناك و لا وطئ و لا ماء منهم فإنّه قد تكوّن بإرادة اللّه تبارك و تعالى كما قال اللّه سبحانه فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا[١] و مع ذلك فانتسب في لسان الوحي و غيره إلى مريم و عدّه اللّه و جعله من ولد الأنبياء و ورثتهم بمجرّد خلقه في رحم مريم بمشيّة اللّه تعالى و إرادته.
و على الجملة فالظاهر أنه لا إشكال في إلحاق الولد و أن مجرّد تكوّن الولد في رحم امرأة و بطنها كاف في نسبته إليها و إلحاقه بها. ففي المقام يلحق بالبكر و ينتسب إليها خصوصا بلحاظ إمكان تهييج منيّها و دخلها في تكوّن الولد مضافا إلى تكونه في جوفها و الحاصل أن ما اختاره في الرياض من إلحاقه بالصبية لا إشكال فيه.
نعم ما أفاده من عدم لحوقه بالكبيرة صحيح و ذلك لأنه لم يتولّد منها و إنّما كانت هي سببا لتكوّنه و تولّده.
اللهم إلّا أن يكون لمائها أيضا تأثير في تكوّن الولد و شركتها في تحقّقه بأن يكون الولد متكوّنا من ماء الرجل و ماء الكبيرة المنتقل بالمساحقة إلى البكر و لكن هذا غير معلوم فيرفع.
و قال: إنّها بعد الإذن بوضع النطفة فيها مع فرض علمها بوطي الزوج أو احتمالها لا تستحقّ المهر ضرورة كونها أقوى منها.
و حاصل إيراده أنه لا وجه لإلزام المهر على المساحقة لأن البكر رضيت بذلك فكانت مختارة غير مكرهة، و الزنا بالمختارة لا يوجب المهر و هي كانت عالمة بأنّ المرأة حاملة لماء الزوج و لا أقلّ من أنّها تحتمل ذلك فإذا أذنت و الحال
[١] سورة الأنبياء الآية ٩١.