الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٨ - عدم الفرق بين أنواع المسكرات
و كذا فقال: صدق يا با محمد إنّ الماء لا يحلّ المسكر فلا تشربوا منه قليلا و لا كثيرا[١].
و عن عمرو بن مروان قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّ هؤلاء ربّما حضرت معهم العشاء فيجيئون بالنبيذ بعد ذلك فإن لم اشربه خفت أن يقولوا:
فلانيّ. فكيف أصنع؟ فقال: أكسره بالماء قلت: فإذا كسرته بالماء أشربه؟
قال: لا[٢].
ترى في الرواية الأولى أن الإمام عليه السلام في جواب السّؤال عن قدح مسكر يصبّ عليه الماء يقول: لو وقعت قطرة منه في حبّ من ماء يجب إراقته.
و من المعلوم أن السّؤال لم يكن عن جهة النجاسة و الطهارة و إنّما العناية في السّؤال على جهة إسكار هذا المسكر، و هذا ظاهر في أن الشرب من ماء هذا الحبّ يوجب الحدّ و الحال أن القطرة من المسكر يضمحلّ و يستهلك في حبّ من الماء.
كما أن مقتضى الرواية الثانية أيضا الحرمة و إن امتزج بالماء و أن ذلك لا يوجب حلّيته و لا أثر لكسر سكره بالماء في ما يترتب على شربه.
و أمّا أن أبا بصير كان يشرب من النبيذ بعد أن كان يكسره بالماء مع أنه من رواة الأخبار المشاهير و من حفّاظ الأحاديث عن أئمتنا المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين فلعلّه لشيوع شربه بين العامة و أهل الخلاف فآل الأمر إلى أن أبا بصير أيضا قد تخيل حلّه. و يمكن أن يكون شربه من جهة اجتهاده الشخصيّ و أنه كان يرى أن كسر سكره و عاديته يذهب بحرمته.
و كيف كان فظاهر نهيه عليه السلام هو الحرمة و كذا ترتب الحدّ عليه.
كما أن الرواية الثالثة أيضا تتضمن نهي الإمام عليه السلام عن شرب النبيذ بعد كسره بالماء و ظاهر هذا أيضا أن العناية على جهة إسكاره و أثره و هو الحرمة
[١] وسائل الشيعة ج ١٧ ب ١٨ من الأشربة المحرّمة ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٧ ب ١٨ من الأشربة المحرّمة ح ٣.